الشيخ المنتظري
16
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
يظهر بذلك أنّ من تكاليف الإمام العادل إِحياء السنّة وإِماتة البدع . 16 - وفيه أيضاً : " أيّها الناس ، إِنّ لي عليكم حقّاً ، ولكم علىّ حقّ ، فأمّا حقّكم علىّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا . وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم . " ( 1 ) ومفاد الحديث واضح ، هذا . ونهج البلاغة مليء من هذا القبيل من الكلمات المتعرضة لتكاليف الحاكم ولا سيّما كتابه ( عليه السلام ) لمالك الأشتر ( 2 ) ، فراجع . 17 - وفي الغرر والدرر للآمدي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " على الإمام أن يعلّم أهل ولايته حدود الإسلام والإيمان . " ( 3 ) والمراد بأهل ولايته جميع من يكون تحت لواء حكومته . 18 - وقد مرّ في كلام له ( عليه السلام ) أرسله إِلى معاوية : " والواجب في حكم اللّه وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إِمامهم أو يقتل ، ضالاّ كان أو مهتدياً مظلوماً كان أو ظالماً حلال الدم أو حرام الدم أن لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدّموا يداً ولا رجلا ولا يبدؤوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إِماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنّة ، يجمع أمرهم ، ويحكم بينهم ، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقّه ، ويحفظ أطرافهم ويجبى فيئهم ويقيم حجّتهم ( حجّهم وجمعتهم البحار ) ويجبى صدقاتهم . " ( 4 ) 19 - ومرّ عن كتاب المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لابدّ للأمّة من إمام يقوم بأمرهم ، فيأمرهم وينهاهم ويقيم فيهم الحدود ويجاهد العدوّ ويقسم الغنائم ويفرض الفرائض ويعرّفهم أبواب ما فيه صلاحهم ويحذّرهم ما فيه
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 114 ; عبده 1 / 80 ; لح / 79 ، الخطبة 34 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 991 ; عبده 3 / 92 ; لح / 426 ، الكتاب 53 . 3 - الغرر والدرر 4 / 318 ، الحديث 6199 . 4 - كتاب سليم بن قيس / 182 ; وبحار الأنوار 8 / 555 ( ط . القديم ) .