الشيخ المنتظري
194
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
خلافته وحكومته حضر مجلس القضاء عند شريح القاضي وجلس في جنب يهودي مخاصم ; ففي البحار أيضاً ، عن المناقب ، عن حلية الأولياء ونزهة الأبصار : " أنّه مضى علىّ ( عليه السلام ) في حكومة إِلى شريح مع يهودي فقال : يا يهوديّ ، الدرع درعي ولم أبع ولم أهب . فقال اليهودي : الدرع لي وفي يدي ، فسأله شريح البيّنة ، فقال ( عليه السلام ) : هذا قنبر والحسين يشهدان لي بذلك . فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز لأبيه . وشهادة العبد لا تجوز لسيّده وإِنّهما يجرّان إِليك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ويلك يا شريح ، أخطأت من وجوه : أمّا واحدة فأنا إِمامك تدين اللّه بطاعتي وتعلم أنّي لا أقول باطلا ، فرددت قولي وأبطلت دعواي ، ثمّ سألتني البيّنة فشهد عبد ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة فرددت شهادتهما ، ثمّ ادّعيت عليهما أنّهما يجرّان إِلى أنفسهما . أما إِنّي لا أرى عقوبتك إلاّ أن تقضي بين اليهود ثلاثة أيّام ، أخرجوه . فأخرجه إِلى قبا ، فقضى بين اليهود ثلاثاً ثمّ انصرف . فلمّا سمع اليهودي ذلك قال : هذا أمير المؤمنين جاء إِلى الحاكم والحاكم حكم عليه ، فأسلم ثمّ قال : الدرع درعك سقطت يوم صفين من جمل أورق فأخذتها . " ( 1 ) هذا . 12 - وفي نهج البلاغة ومن كلام له - عليه السلام - لمّا عوتب على التسوية في العطاء : " أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه ؟ واللّه ما أطور به ما سمر سمير ، وما أمّ نجم في السماء نجماً . لو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف وإنّما المال مال اللّه ! ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند اللّه . ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه ولا عند غير أهله إلاّ حرّمه اللّه شكرهم وكان لغيره وُدّهم ، فإن زلت به النعل يوماً فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين وألأم خليل . " ( 2 ) أقول : قوله " ما أطور به ما سمر سمير " ، أي لا أفعله ولا أقاربه مدى الدهر . والخدين : الصديق .
--> 1 - بحار الأنوار 41 / 56 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الباب 105 ، الحديث 6 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 389 ; عبده 2 / 10 ; لح / 183 ، الخطبة 126 .