الشيخ المنتظري
14
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
فهذا الكلام باختصاره جامع لجميع ما يكون على عهدة الحاكم الإسلامي ، أي : " إقامة الحقّ ودفع الباطل . " 11 - وفيه أيضاً : " لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . " ( 1 ) أقول : الكظّة بالكسر وتشديد الظاء : البطنة وما يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام . والسغب : الجوع . وعفطة العنز : ما تنثره من أنفها . يظهر من الحديث الشريف أنّ المسلمين - ولا سيّما أهل العلم الواقفين على مذاق الشرع وحثِّه على العدالة الاجتماعية - لا يجوز لهم السكوت في قبال التفاوت الفاحش الطبقي المنتج من غصب الأقوياء لحقوق الضعفاء والمستضعفين . وإحقاق الحقوق لا يمكن إِلاَّ بتحصيل القوّة والقدرة ، فبذلك يظهر وجوب إِقامة الدولة الحقّة وإِحقاق الحقوق في ضوئها . واعلم أنّ اللّه - تعالى - لم يخلق الإنسان من دون أن يخلق له ما يحتاج إِليه في عيشته وما يتوقّف عليه حياته . ولو ترى الفقر الشديد والنقص الفاحش في بعض منهم فإنّما نشأ من ظلم بعضهم لبعض أو من كفرانهم نعم اللّه - تعالى - وعدم الاستفادة منها بالاستخراج والاستنتاج : ففي سورة إِبراهيم قال بعد ذكر أصول نعمه : " وآتاكم من كلّ ما سألتموه ، وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها ، إِنَّ الإنسان لظلوم كفّار . " ( 2 ) والظاهر أن المقصود بالسؤال هو الحاجة التكوينية الكامنة في الذوات ; فاللّه - تعالى - علّل النقص الموجود بالأمرين ، أعني الظلم والكفران ، فتدبّر في الآيات الشريفة .
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 52 ; عبده 1 / 31 ; لح / 50 ، الخطبة 3 . 2 - سورة إبراهيم ( 14 ) ، الآية 34 .