الشيخ المنتظري
183
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الحاكمين من الأفقهية والأصدقيّة والأعدليّة . . . ودعوى أنّ مورد أخبار المرجّحات التي هي العمدة في المقام خصوص صورة اختيار كلّ من المترافعين حاكماً ، أو صورة رضاهما بحكمين فاختلفا فلا دلالة فيها على وجوب الرجوع إِلى الأعلم مطلقاً ، مدفوعة بأنّ الظاهر منها أنّ المدار على الأرجح عند التعارض مطلقاً ، كما هو الحال في الخبرين المتعارضين بل في صورة عدم العلم بالاختلاف أيضاً ، لوجوب الفحص عن المعارض . لكنّ هذا إِذا كان مدرك الحكم هو الفتوى وكان الاختلاف فيها ، بأن كانا مختلفين في الحكم من جهة اختلاف الفتوى . وأمّا إِذا كان أصل الحكم معلوماً وكان المرجع إِثبات الحقّ بالبيّنة واليمين والجرح والتعديل ونحو ذلك فلا دلالة في الأخبار على تعيّن الأعلم . " ( 1 ) أقول : ما ذكره " قده " من عدم دلالة الروايات بالنسبة إِلى الشبهة الموضوعيّة التي هي أكثر موارد الترافع واضح . وأمّا ما ذكره من الدلالة في الشبهة الحكميّة مطلقاً فيمكن المناقشة فيه ، إِذ مورد الروايات كما ذكر هو صورة اختيار كلّ منهما حاكماً ، أو رضاهما معاً بحاكمين واختلف الحاكمان في حكمهما . وحيث لا يرتفع التخاصم حينئذ إِلاّ بتعيّن أحدهما فلا محالة حكم الإمام ( عليه السلام ) بإعمال الترجيح وتقدم الأفقه الأعدل فلا دلالة لها على تعيّن اختياره في بادي الأمر وعدم جواز رضاهما بغير الأفقه . بل المفروض في المقبولة اختيار أحدهما لغير الأفقه ، ولو لم يجز ذلك لكان على الإمام ( عليه السلام ) الردع عنه لا الاقتناع ببيان حكم اختلافهما فقط بإعمال الترجيح . هذا مضافاً إِلى أنّ المستفاد من هذه الروايات هو الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة ونحوهما أيضاً ، ولم نجد أحداً يفتي بتعيّنها في الابتداء . نعم ، لو قلنا في مسألة التقليد بتعيّن تقليد الأعلم ، كما هو الأقوى في صورة
--> 1 - ملحقات العروة الوثقى لآية اللّه المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي 3 / 8 و 9 ، كتاب القضاء ، الفصل 1 ، المسألة 1 .