الشيخ المنتظري

171

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

تحت الأصل ، إِلاّ أن يتحقّق إِجماع على خلافه وهو غير محقّق . كيف ؟ ! وكلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر المجتهد أو ما يرادفه . إِلاّ أنّه يمكن أن يقال : إِنّ أكثر تلك الأخبار وإِن كان مطلقاً شاملا للمقلّد المذكور أيضاً إِلاّ أنّ قوله ( عليه السلام ) في المقبولة : " ممّن قد روى حديثنا " وفي التوقيع : " فارجعوا إِلى رواة أحاديثنا " مقيّد بالمجتهد ، إِذ المتبادر منه الراوي للحديث المستنبط المستخرج منه الأحكام على الطريق الذي ارتضاه الشارع . ويدلّ على التخصيص أيضاً المروي في مصباح الشريعة ( 1 ) المنجبر ضعفه بما ذكر أنّه قال أمير المؤمنين على ( عليه السلام ) لقاض : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : فهل أشرفت على مراد اللّه - عزَّ وجلَّ - في أمثال القرآن ؟ قال : لا ، قال : إِذاً هلكت وأهلكت . والمفتي يحتاج إِلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن ومواطن ( بواطن خ . ل ) الإشارات والآداب والإجماع والاختلاف ، والاطلاع على أصول ما اجتمعوا ( أجمعوا خ . ل ) عليه وما اختلفوا فيه ، ثمّ إِلى حسن الاختيار ، ثمّ إِلى العمل الصالح ، ثمّ الحكمة ، ثمّ التقوى . وقال الصادق ( عليه السلام ) : " لا يحلّ الفتيا لمن لا يستفتى ( لا يصطفي خ . ل ) من اللّه - عزَّ وجلَّ - بصفاء سرّه وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربّه في كلّ حال ، لأنّ من أفتى فقد حكم والحكم لا يصحّ إلاّ بإذن من اللّه وبرهانه . ( 2 ) أقول : تسليمه - قدّس سرّه - صدق عنوان العارف العالم على المقلّد بعيد من مثله ولا سيما لفظ العارف ، حيث عرفت أنّ المعرفة لا تطلق إِلاّ مع الإحاطة بجميع خصوصيّات الشيء ومميّزاته ، والمقلِّد ليس كذلك . وأبعد من ذلك احتمال شمول الروايات الواردة في فضل العلماء والإرجاع إِليهم المستدلّ بها للولاية والإذن في القضاء لمن علم الحكم عن تقليد . هذا . وأمّا ما رواه الكشي في عروة القتّات بسنده عن أحمد بن الفضل الكناسي ، قال : قال

--> 1 - مصباح الشريعة / 41 - 42 ، الباب 63 في الفتيا . ( = ط بيروت / 16 - 17 ، الباب 6 في الفتيا ) . 2 - المستند 2 / 517 .