الشيخ المنتظري
161
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ثيابها عن الصادق ( عليه السلام ) أمر السائل بالقضاء بينهم بما ذكره الإمام - عليه السلام - . وإنّما شدّة الإنكار في النصوص على المعرضين عنهم المستغنين عنهم بآرائهم وقياساتهم . قال الحلبي : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ؟ فقال : ليس هو ذاك . إِنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط . " ( 1 ) ولو سلّم عدم ما يدلّ على الإذن فليس في شيء من النصوص ما يدلّ على عدم جواز الإذن لهم في ذلك . بل قد يدّعى أنّ الموجودين في زمن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممّن أمر بالترافع إِليهم قاصرون عن مرتبة الاجتهاد ، وإِنّما يقضون بين الناس بما سمعوه من النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة بناء على ظهور النصوص فيه لا يقتضي عدم جواز نصب الغير . ويمكن بناء ذلك - بل لعلّه الظاهر - على إِرادة النصب العامّ في كلّ شيء على وجه يكون له ما للإمام - عليه السلام - . وحينئذ فتظهر ثمرة ذلك بناء على عموم هذه الرياسة أنّ للمجتهد نصب مقلّده للقضاء بين الناس بفتاواه التي هي حلالهم وحرامهم . وأمّا دعوى الإجماع الّتي قد سمعتها فلم أتحقّقها ، بل لعلّ المحقّق عندنا خلافها خصوصاً بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط أقوالا ثلاثة : أوّلها جواز كونه عامّياً ويستفتي الفقهاء ويقضي بفتواهم ، بناء على كون فتاوى المجتهد أحكامهم - عليهم السلام - فالقضاء حينئذ بها . خصوصاً إِذا قلنا أنّ القضاء في زمن الغيبة من باب الأحكام الشرعية لا النصب القضائي ، وأنّ ذلك هو المراد من قوله ( عليه السلام ) : " جعلته قاضياً وحاكماً . " فإنّ الفصل بها حينئذ من المقلّد كالفصل بها من المجتهد . إِذ الجميع مرجعه إِلى القضاء بين الناس بحكم أهل البيت ، واللّه العالم . " ( 2 )
--> 1 - الوسائل 18 / 5 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 . 2 - الجواهر 40 / 15 - 20 .