الشيخ المنتظري
154
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
1 - قال الشيخ في الخلاف : " ولا يجوز أن يتولّى القضاء إِلاّ من كان عارفاً ( عالماً خ . ل ) بجميع ما ولّي ، ولا يجوز أن يشذّ عنه شيء من ذلك ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به . وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ولا يكون عامّيّاً ، ولا يجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه . وقال في القديم مثل ما قلناه . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إِذا كان ثقة ويستفتي الفقهاء ويحكم به ، ووافقنا في العامّي أنّه لا يجوز أن يفتي . دليلنا إِجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 1 ) 2 - وقال في القضاء من النهاية : " وينبغي أن لا يتعرّض للقضاء أحد حتى يثق من نفسه بالقيام به . وليس يثق أحد بذلك من نفسه حتّى يكون عاقلا كاملا ، عالماً بالكتاب وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، وندبه وإِيجابه ، ومحكمه ومتشابهه ، عارفاً بالسنّة وناسخها ومنسوخها ، عالماً باللغة ، مضطلعاً بمعاني كلام العرب ، بصيراً بوجوه الإعراب ، ورعاً من محارم اللّه - تعالى - ، زاهداً في الدنيا ، متوفّراً على الأعمال الصالحات ، مجتنباً للكبائر والسيّئات ، شديد الحذر من الهوى ، حريصاً على التقوى . فإذا كان بالصفات التي ذكرناها جاز له أن يتولّى القضاء والفصل بين الناس . " ( 2 ) وقد ذكر نحو ذلك أستاذه الشيخ المفيد " قده " في المقنعة ، فراجع ( 3 ) . ويأتي كلام الشيخ في المبسوط أيضاً . 3 - وقال ابن زهرة في الغنية : " يجب في المتولّي للقضاء أن يكون عالماً بالحقّ في الحكم المردّد إِليه ، بدليل إِجماع الطائفة . وأيضاً فتولية المرء ما لم يعرفه قبيحة عقلا ولا يجوز فعلها . وأيضاً فالحاكم مخيّر في الحكم عن اللّه - تعالى - ونائب عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا شك في قبح ذلك من دون العلم . وأيضاً قوله - تعالى - : " ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم
--> 1 - الخلاف 3 / 309 ، كتاب القضاء ، المسألة 1 . 2 - النهاية / 337 . 3 - المقنعة / 111 .