الشيخ المنتظري
145
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
16 - وفي سنن ابن ماجة بسنده عن معاذ بن جبل ، قال : لمّا بعثني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِلى اليمن قال : " لا تقضينّ ولا تفصلنّ إِلاّ بما تعلم . وإِن أشكل عليك أمر فقف حتّى تبيّنه أو تكتب إِلىّ فيه . " ( 1 ) 17 - وفي كنز العمّال عن علىّ ( عليه السلام ) ، قال : قلت : " يا رسول اللّه ، إِن عرض لي أمر لم ينزل فيه قضاء في أمره ولا سنّة كيف تأمرني ؟ قال : تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين ولا تقضي فيه برأي خاصّة . " ( طس وأبو سعيد في القضاة ) ( 2 ) أقول : والخبران يوهنان ما في خبر معاذ من قوله : " أجتهد رأيي ولا آلو . " فيظهر منهما عدم الاعتبار بالرأي . وكيف كان فأمر القضاء عظيم ، وهو من أعظم شعب الولاية ويكون تصرّفاً في سلطة الغير . فالأصل يقتضي عدم صحّته ونفوذه إِلاّ أن يكون من قبل اللّه - تعالى - مالك الملك والملكوت أو من ولاّه اللّه - تعالى - أو أجاز له ذلك من نبيّ أو وصىّ نبيّ . والظاهر أنّ المقصود بالوصيّ الوارد في الرواية هو الأعمّ من الوصاية بلا واسطة أو معها ، جعلت لشخص خاصّ أو لعنوان عامّ معرّف بالمواصفات ، فيشمل الفقهاء الواجدين للشرائط المجاز لهم القضاء في عصر الغيبة أيضاً ، فإنّ حاجة الناس إِلى القضاء في كلّ عصر واضحة كما مرّ ، ولا يمكن تعطيله وإِهماله في عصر من الأعصار ، كما لا يجوز تعطيل الولاية الكبرى ، فيتعيّن له الفقيه الجامع للشرائط فإنّه القدر المتيقّن . ويستفاد أيضاً من مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة المتقدّمتين ، حيث منع الإمام فيهما من الرجوع إِلى قضاة الجور وأرجع شيعته إِلى من يعرف أحكامهم ( عليه السلام ) . وظاهرهما اعتبار الاجتهاد والفقاهة في القاضي ،
--> 1 - سنن ابن ماجة 1 / 21 ، المقدمة ، باب اجتناب الرأي والقياس ، الحديث 55 . 2 - كنز العمّال 5 / 812 ، الباب 2 من كتاب الخلافة مع الإمارة من قسم الأفعال ، الحديث 14456 .