الشيخ المنتظري
126
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
انتخابهم . ومع ذلك كلّه فقد غفل الأكثر في البلاد الإسلاميّة عن ذلك ، وكم قد وردت وترد من قبل ذلك خسارات على الأمّة ، فتدبّر . هذا . وفي منهاج البراعة : " قد قيل لحكيم : ما بال انقراض دولة آل ساسان ؟ قال : لأنّهم استعملوا أصاغر العُمّال على أعاظم الأعمال فلم يخرجوا من عهدتها ، واستعملوا أعاظم العُمّال على أصاغر الأعمال فلم يعتنوا عليها ، فعاد وفاقهم إلى الشتات ونظامهم إلى البتات . " ( 1 ) ونذكر في الخاتمة أمرين مناسبين للبحث : الأوّل : في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة قال : " استكتب أبو موسى الأشعري نصرانياً . فكتب إِليه عمر : اعزله واستعمل بدله حنيفيّاً . فكتب له أبو موسى إِنّ من غنائه وخيره وخبرته كيت وكيت . فكتب له عمر : ليس لنا أن نأتمنهم وقد خوّنهم اللّه ، ولا أن نرفعهم وقد وضعهم اللّه ، ولا أن نستنصحهم في الدين وقد وترهم الإسلام ، ولا أن نعزّهم وقد أمرنا بأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . فكتب أبو موسى : إِنّ البلد لا يصلح إِلاّ به . فكتب اليه عمر : مات النصراني . والسلام . " ( 2 ) أقول : فعلى شيعة الخليفة الثاني في البلاد الإسلامية أن يعتبروا بذلك ويقلّلوا من تسليطهم اليهود والنصارى على أراضي المسلمين وبلادهم وسياستهم واقتصادهم وثقافتهم ، وان يستحيوا من اللّه - تعالى - ومن أولياء اللّه ومن أممهم ويرجعوا إِلى قداستهم الإسلامية . ولا يقبل اللّه قطّ اعتذارهم بالخشية من أن تصيبهم دائرة من قبل ذلك ، فتدبّر .
--> 1 - منهاج البراعة 11 / 144 . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 7 .