الشيخ المنتظري
96
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وحبّكم ، فأخبره بما جاء عنكم . ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال لي : " اصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع . " ورواه الصدوق في العلل أيضاً . ( 1 ) 22 - ومنها ما في نهج البلاغة في كتابه إِلى قثم بن عباس ، وهو عامله على مكّة : " أمّا بعد ، فأقم للناس الحجّ ، وذكّرهم بأيّام اللّه واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي وعلّم الجاهل وذاكر العالم . " ( 2 ) ويشبه هذه الطائفة ما في قصّة بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصعب بن عمير وعمرو بن حزم : 23 - ففي سيرة ابن هشام في قصّة بيعة العقبة : " قال ابن إسحاق : فلمّا انصرف عنه القوم بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معهم مصعب بن عمير . . . وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقّههم في الدين . " ( 3 ) 24 - وفي السيرة ، والطبري : " وبعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمرو بن حزم والياً على بنى الحارث ليفقّههم في الدين ويعلّمهم السنّة ومعالم الاسلام . " ( 4 ) إِذ تفهيم فروع الدين والأحكام لم يكن إِلاّ بالإفتاء فيها ، كما لا يخفى . وتقريب الاستدلال بهذه الروايات أنّ فائدة الإفتاء هي ترتيب الأثر عليه والعمل على طبق الفتوى ، وإلاّ وقع لغواً . فبدلالة الاقتضاء يفهم جواز العمل به .
--> 1 - الوسائل 18 / 108 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 1062 ; عبده 3 / 140 ; لح / 457 ، الكتاب 67 . 3 - سيرة ابن هشام 2 / 76 . 4 - سيرة ابن هشام 4 / 241 ; ونحوه في تاريخ الطبري 4 / 1727 .