الشيخ المنتظري

60

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

فعلى الأمة المسلمة التمسك بالعترة الطاهرة في الأعمال والأقوال . ولا أظن أن يجترئ أحد من العلماء تقديم أئمة المذاهب الأربعة وتفضيلهم على الأئمة من العترة الطاهرة الّذين هم سفن نجاة الأمّة وباب حطّتها وأعلام هدايتها ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن الكتاب العزيز وفيهم : " فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما ، فإنهما أعلم منكم . " ( 1 ) وفى نهج البلاغة : " انظروا أهل بيت نبيّكم ، فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فان لبدوا فالبدوا ، وان نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . " ( 2 ) وفيه أيضاً : " هم موضع سرّه ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حِكَمه وكهوف كتبه وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه . . . لا يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الأمّة أحد ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين وعماد اليقين ، إليهم يفىء الغالي وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله . " ( 3 ) وفى مستدرك الحاكم النيسابوري بسنده عن أبي ذر ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " ألا ان مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق . " ( 4 ) وفيه أيضاً بسنده عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب

--> 1 - الدرّ المنثور 2 / 60 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 286 ; عبده 1 / 189 - 190 ; لح / 143 ، الخطبة 97 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 44 - 45 ; عبده 1 / 24 - 25 ; لح / 47 ، الخطبة 2 . 4 - مستدرك الحاكم 3 / 151 كتاب معرفة الصحابة .