الشيخ المنتظري
44
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب . . . ، فلما أراد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدماً سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال الغد : يا عليّ ، ان هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان أكلمهم ، فعُد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إليّ . قال : ففعلت ثم جمعتهم . . . ، ثم تكلم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب ، انّي واللّه ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به . انّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه - تعالى - ان أدعوكم اليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت - وإنّي لأحدثهم سنّاً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً - أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : ان هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع . ( 1 ) ورواه أيضاً ابن الأثير في الكامل ( 2 ) وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة . ( 3 ) وصححه هو وكثير من المؤرخين والمحدثين من الشيعة والسنة ، فراجع مظانه . وقد اشتهر الحديث بحديث بدء الدعوة ، ورواه العلامة الأميني بأسانيد كثيرة من طرق السنة في " الغدير " ، فراجع ( 4 ) . ورواه في البحار عن العلل وغيره . ( 5 ) قال ابن أبي الحديد بعد نقل القصة : " ويدلّ على انّه وزير رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نصّ الكتاب والسنة قول اللّه - تعالى - : " واجعل لي وزيراً من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري . " ( 6 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام : " أنت منّي
--> 1 - تاريخ الطبري 3 / 1171 . 2 - الكامل 2 / 62 . 3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 / 210 و 244 . 4 - الغدير 2 / 278 . 5 - بحار الأنوار 18 / 178 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب المبعث ، الحديث 7 . 6 - سورة طه ( 20 ) ، الآية 29 - 32 .