الشيخ المنتظري

37

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الآية الثانية : قال اللّه - تعالى - : " يا داود انّا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق . " ( 1 ) فالمستفاد من الآية ان داود مع أنه كان نبيّاً لو لم يجعله اللّه خليفة له لم يحقّ له الحكم المولوي ولم يجب التسليم لحكمه ، ولكن بعدما جعله خليفة لنفسه صار وليّاً وحقّ له الحكم بين الناس . ولذا فرّعه بالفاء . نعم ، نبوته تقتضي وجوب إِطاعته فيما يأتي به من اللّه ولكن إِطاعته في هذا المقام ليست سوى إِطاعة اللّه كما مرَّ . الآية الثالثة : وقال في سورة الأحزاب في حق نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم ، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين . " ( 2 ) فنبوّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير أولويته بالتصرف . والآيات الدالة على ولايته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل اللّه - تعالى - كثيرة منها هذه الآية . ويحتمل في معناها وجوه : الأول : أولوية النبي وتقدّمه على النفس في جميع الأمور ، بمعنى ان كلّ ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والمحبّة والكرامة وإِنفاذ الإرادة فالنبي أولى بجميع ذلك من نفسه وعليه ان يرجح جانب النبي على جانب نفسه في جميع المراحل . فلو توجّه شئ من المخاطر إلى نفس النبي فعلى المؤمن ان يقيه بنفسه وأن يكون أحبّ اليه من

--> 1 - سورة ص ( 38 ) ، الآية 26 . 2 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 6 .