الشيخ المنتظري
30
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الثالث : ان العقل يرى تعظيم المنعم وشكره حسناً وترك ذلك قبيحاً . ولو فرض ان ترك اطاعته صار سبباً لعقوقه واذاه فالعقلاء يذمون الانسان على تركها . اللّهم الا ان يزاحمها واجب أهم . ولعل هذا أيضاً أحد الملاكات لإلزام العقل بوجوب إطاعة اللّه - تعالى - فيما أمر به أو نهى عنه . بل لعلَّ وجوب إطاعة الوالدين أيضاً من هذا القبيل ، فإنهما من أولياء النعم . فالعقلاء مع قطع النظر عن حكم الشرع أيضاً يرون حسن إطاعتهما بل لزومها لذلك ، فيكون حكم الشرع أيضاً بهذا الملاك . وإذا كان هذا حكم الوالد الجسماني فالآباء الروحانيون وأولياء النعم المعنوية التي بها انسانية الانسان هم كذلك بطريق أولى . فيحسن عقلا بل يجب إطاعة الأنبياء وأئمة العدل بهذا الملاك . الرابع : ما مرَّ في المقدمة اجمالا ويأتي بالتفصيل من أن الانسان مدني بالطبع ولا يتيسّر له إِدامة حياته إِلاّ في ظلّ التعاون والاجتماع . ولازم الاجتماع غالباً التضادّ في الأهواء والتضارب والصراع . فلا محالة يحتاج إلى نظم وقوانين تحدّد الحريات وتراعي مصالح الجميع ، والى حاكم ينفذ هذه القوانين ويدبّر الأمور ويرفع المظالم ، وواضح ان الحكومة لا تتم ولا تستقر إِلاّ بإطاعة المجتمع للحاكم ، فتجب الإطاعة بحكم العقل ، ولا سيما إذا باشروا تعيينه وعاهدوه على ذلك ، إذ الفطرة حاكمة بلزوم الوفاء بالعهد . هذا .