الشيخ المنتظري

13

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كان أو ظالماً حلال الدم أو حرام الدم ، أن لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدموا يداً ولا رجلا ، ولا يبدؤوا بشئ قبل ان يختاروا لأنفسهم إِماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة ، يجمع أمرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظالم حقّه ويحفظ أطرافهم . " ( 1 ) وفي صحيحة زرارة الآتية عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " بُني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية . قال زرارة : فقلت : وأيّ شئ من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن . " ( 2 ) فأوجب الفرائض تعيين الوالي الذي هو مفتاح سائر الفرائض وبيده اجراؤها وتنفيذها . كيف ؟ ! وقد ذكر الفقهاء أموراً سمّوها أموراً حسبية وقالوا إِن شارع الحكيم لا يرضى باهمالها وتركها ، كحفظ أموال الغُيّب والقُصّر ونحو ذلك ، فيجب على الفقهاء من باب الحسبة التصدّي لها . فنقول : هل الشارع الحكيم لا يرضى باهمال الأموال الجزئية التي تكون للصغار والمجانين مثلا ، ويرضى باهمال أمور المسلمين وإِحالتها إلى الكفار والصهاينة وعملاء الشرق والغرب ؟ ! هذا . 8 - ما أوجب تنفر المسلمين من اسم الحكومة والسياسة : والذي أوجب تنفّر المسلمين ولا سيّما علمائهم وفقهائهم الملتزمين بالدين من اسم الحكومة فضلا عن التدخل فيها والتصدّي لها ، وصار سبباً لانزوائهم وانعزالهم عن ميدان السياسة والحكم هو : 1 - ما رأوه وشاهدوه من غلبة الطواغيت والجبابرة طوال القرون المتمادية على البلاد الاسلامية وقهرهم لأهل الحق وإِكثارهم من الظلم والفساد والترف والاسراف وإِعمالهم للتزويرات والمكايد الشيطانية والقلب للحقائق والفضائل باسم الحكومة والسياسة ، فصار وجه الحكومة مشوّهاً بذلك عندهم .

--> 1 - كتاب سليم بن قيس / 182 . 2 - الكافي 2 / 18 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الاسلام ، الحديث 5 .