الشيخ جعفر الباقري

94

صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟

يسنَّها لهم ، وإنَّما صلاّها لياليَ ثمَّ تركها ( 1 ) ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمعَ الناسَ لها ، ولا كانَت في زمن أبي بكر ، وإنَّما عمر رضيَ اللهُ عنه جمعَ الناس عليها ، وندبَهم إليها ، فبهذا سمّاها بِدعة ) ( 2 ) . وقد أصبح تقسيمُ ( ابن الأثير ) لل‍ ( البِدعة ) في هذا الكلام إلى : مذمومة وممدوحة أساساً تناقلته كتبٌ لغوية أُخرى ، وجعلته أحدَ الآراء المعتبرة للمعنى الشرعي لها ، من دون أن تتبناه . ومن تلك الكتب ( لسانُ العرب ) ل‍ ( ابن منظور ) ، حيثُ نقلَ كلامَ ( ابن الأثير ) هذا بتمامه ، ونسبَه إليه من دون تعليق ( 3 ) . كما نقله بتمامه أيضاً صاحبُ ( تاج العروس ) ، ونسبَه إلى قائله ( 4 ) . ونقل بعضَه أيضاً ( الطريحي ) في ( مجمع البحرين ) ، ولم يصرّح باسم قائله ( 5 ) . وسارت على منهج تقسيم البِدعة ( دائرةُ المعارف الإسلامية ) ( 6 ) ، و ( دائرةُ معارف القرن العشرين ) ( 7 ) . ونحنُ لا نريدُ أن نسجّلَ ملاحظةً على هذه النقولات ، وعلى هذا التسامح في طريقة عرض الآراء ، بغثّها وسمينها ، أكثر من أن نقول بأنَّ للإنسان أنْ يركنَ إلى هذهِ

--> ( 1 ) قوله : وإنما صلاها ليالي ثمَّ تركها . . . لا يصح ؛ لأنه لو فعلها مرة لكانَت سُنَّة ، وخرجت عن كونها بِدعة ، ولكانَ استدل بذلك من أمر بها . وسيأتي توضيح هذا المطلب فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) ابن الأثير ، النهاية ، ج 1 ، ص : 106 - 107 . ( 3 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج : 8 ، ص : 706 . ( 4 ) الحنفي ، محب الدين ، تاج العروس في جواهر القاموس : ج : 5 ، ص : 280 . ( 5 ) الطريحي ، مجمع البحرين ، ج : 4 ، ص : 298 - 299 . ( 6 ) دائرة المعارف الإسلامية : ج : 3 ، ص : 456 ( 7 ) وجدي ، محمد فريد ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج : 2 ، ص : 77 .