الشيخ جعفر الباقري
16
صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟
باباً خاصاً في مصنفاتهم ، وأشبعوها بحثاً وتحليلاً ، وأدخلوها في الكثير من أبواب الفقه المختلفة ، ومسائله المتنوعة . إنَّ شيوعَ هذه الصلاة في شهر رمضان ، وسعةَ انتشارِ صيتها لدى القاصي والداني من المسلمين ، يجعلُنا في غنىً عن الخوض في تعريفها وبيان معناها بالتفصيل ، ونكتفي هنا بالقول بأنَّها إنما سُميت بصلاة ( التراويح ) ؛ لأنَّ المصلين يستريحون بعدَ كلِّ أربع ركعاتٍ منها ، أي بعدَ كل تسليمتين ( 1 ) ، ثمَّ يبادرون للأربع الأخرى ، ثم صارت ( الترويحة ) اسماً لكل أربع ركعات من هذه الصلاة ( 2 ) . و ( التراويح ) مفردها ( ترويحة ) وهي ( الاستراحة ) في اللغة ( 3 ) ، مأخوذة من ( الراحة ) التي تعني زوالَ المشقة والتعب ( 4 ) ، وهي تُطلقُ على ( الجلسة ) مطلقاً ، فأُطلقت على الاستراحة المخصوصة بعد كلِّ تسليمتين من هذه الصلاة ، ثم على كلِّ أربع ركعاتٍ منها كما تقدم . إنَّ مضمونَ الرواية ينصُّ على أنَّ ( عمر بن الخطاب ) شاهد المصلين يتنفلون بالصلاة ليلاً في المسجد النبوي الشريف تقرباً إلى الله ( جَلَّ وَعَلا ) في زمن خلافته سنة أربع عشرةَ للهجرة ، وكانوا يصلون نوافلهم فرادى كما هو دأبهم من قبل ، وكما تعلّموا ذلك من رسول الله ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، وكما كانَ أمرُهم عليه في زمن خلافة ( أبي بكر ) ، ولكنَّ ( عمر بن الخطاب ) لم يرقه هذا المشهد ، ولم يعجبه منظرهم متفرقين أشتاتاً ؛ فرأى في تلك اللحظة أن يجمعهم على إمامٍ واحدٍ ، ويحولَّ أدائهم للصلاة من أداءٍ فرديٍّ إلى أداءٍ جماعي ، فاختار الصحابي ( أبيَّ بن كعب ) ، وطلب منه أن يؤم
--> ( 1 ) سعدي أبو حبيب ، القاموس الفقهي لغةً واصطلاحاً ، ص : 55 . وانظر : الزبيدي ، تاج العروس ، ج : 2 ، ص : 151 . ( 2 ) السيد سابق ، فقه السنة ، ج : 1 ، ص : 205 . ( 3 ) قلعجي ، د . محمد وقنيبي ، د . حامد ، معجم لغة الفقهاء ، ص : 127 . وانظر : ابن منظور ، لسان العرب ، ج : 2 ، ص : 462 . ( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج : 2 ، مادة : روح .