الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي

85

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية

( الثالثة ) اذكر فيها توسع الحال عليه صلى الله عليه وسلم وما جاد به وأعطى لسائليه مما لا يقدر عليه ملك كريم قال الحافظ السخاوي نقلا عن القاضي عياض في الشفا أوتي صلى الله عليه وسلم خزائن الأرض ومفاتيح البلاد وأحلت له الغنائم ولم تحل لأحد قبله وفتح عليه في حياته بلاد الحجاز واليمن وجميع بلاد العرب وما دانى ذلك من الشام والعراق وجلب إليه من أخماسها وجزياتها وصدقاتها ما لا يجبى للملوك إلا بعضه وهادنه جماعة من ملوك الأقاليم فما استأثر بشيء ولا امسك منه درهما بل صرفه مصارفه وأغنى به غيره وقوى به المسلمين وقال ما يسرني وان لي أحدا ذهبا ما يبيت عندي منه دينار إلا دينارا أر كده لدين وكان يدخر مما أفاء الله عليه في صفاياه وغيرها قوت سنة لعياله ونفسه ويجعل الباقي في الكراع والسلاح في سبيل الله ه‍ وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قسم بين أربعة الفس من أصحابه الف بعير مما أفاء الله عليه وانه ساق في عمرته مائة ناقة فنحرها وأطعمها المساكين وانه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم وغير ذلك كاعطائه جماعة كثيرة من خيبر وقد فتح الله بها عليه وفدك وقريظة والنظير وكانت خالصة له وكان معه جماعة من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن عبادة مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر بجمع ماله وعمر بنصفه وحظ على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير وجاء بعشرة آلاف درهم إلي النبي صلى الله عليه وسلم ووضعها بين يديه وروى أبو الشيخ وابن سعد من طريق علي