الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
6
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
( قلت ) وبذلك وبغيره مما تقدم ويأتي تعلم ما في قول أبي علي اليوسي في قانونه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ألوف من الصحابة ما كان يحسن الواحد منهم أن يشتري حاجة من السوق بقيراط وهم فقهاء في دين الله ه فان هذا الاطلاق بصيغة الشمول والاستغراق عجيب من مطلقه وأغرب ما يذكر عن عالم مثله إلا أن يكون عنى أهل الصفة الذين كانوا كما سبق انقطعوا للعبادة والتأله والتعلم وهم لم يصلوا إلى الألوف على أن انقطاعهم لا عن جهل بالبيع والشراء بل ايثارا لمما يبقى على ما يفنى وقد قال ابن الحاج في المدخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في الأسواق يتجرون وفي حوائطهم يعملون وقد ترجم البخاري أيضا باب كسب الرجل وعمله بيديه فذكر فيه عن عائشة لما استخلف أبو بكر الصديق قال لقد علم قومي ان حرفتي لم تكن تعجز عن مئونة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف فيه للمسلمين قال الحافظ حديث أبي بكر هذا وإن كان ظاهره الوقف ولكنه بما اقتضاه من أنه قبل أن يستخلف كان يحترف لتحصيل مئونة أهله يصير مرفوعا لأنه يصير كقول الصحابي كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن ماجة وغيره من حديث أم سلمة ابن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في حديث أبي هريرة في أول البيوع ان إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ويأتي حديث عائشة أن الصحابة كانوا عمال أنفسهم هو ترجم البخاري أيضا باب التجارة في البر وغيره وساق قوله