الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
55
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
[ فائدة ] بتأملك لهذه الترجمة تفهم أن سيدنا عمر رضي الله عنه أذن أخيرا للمسلمين بعد اتقانهم للعلوم البحرية في ركوب البحر والجلب فيه والوسق فما نقل عنه من نهيه الناس عن ركوب البحر واستعماله كان وقت جهل المسلمين بعلومه ولما كملت علومه لدا العرب اتخذ معاوية الأسطول كما سبق في محله عن ابن خلدون والمقريزي وفي بدائع السلك للقاضي ابن الأزرق أن ابن المناصف اعتذر عن عمر في منعه ركوب البحر بان العرب لم يكن لها إذ ذاك علم بأحواله وبعد تبحرهم في علوم البحر حفر الخلجان والترع واتخذها واستعملها كما في هذه الترجمة وبعد هذا وجدت في ترجمة علقمة بن مجزر المدلجي من الإصابة نقلا عن الطبري أن في سنة 20 بعث عمر علقمة في جيش إلى الحبشة في البحر فأصيبوا فجعل عمر على نفسه أن لا يحمل في البحر أحد فأخذ من هذا السياق سبب منعه كأنه حداد على الغرقى وبعده أصدر حفيده ومحيي أثره أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز منشوره العام إلى الأمة الذي هو كالقانون الأساسي لدولته ومن جملة ما جاء فيه واما البحر فإننا نرى سبيله سبيل البر قال الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله فأذن أن يتجر فيه من شاء وأرى أن لا تحول بين أحد من الناس وبينه فان البحر والبر لله جميعا سخرهما لعباده يبتغون فيهما من فضله فكيف تحول بين عباد الله وبين مكاسبهم ه من فضائل عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم .