الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
209
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
معادن الأثر ابريزه وبالغت في تحرير التخريج وصنته عما تفرد به كذاب أو وضاع ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع كالفائق والشهاب وحوى من نفائس الصناعة الحديثية ما لم يودع قبله في كتاب وسميته الجامع الصغير لأنه مقتضب من الكتاب الكبير الذي سميته بجمع الجوامع وقصدت فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها ه قال المناوي في شرحه الكبير على قوله بأسرها أي لجميعها وهذا بحسب ما اطلع عليه المؤلف لا باعتبار ما في نفس الأمر لتعذر الإحاطة بها وانافتها على ما جمعه الجامع المذكور لو تم وقد اخترمته المنية قبل اكماله ه قلت : وكتاب جمع الجوامع المذكور كتاب عظيم الشان لم يؤلف في الملة مثله اشتمل على نحو ثمان مجلدات ضخمة سبر ألفاظ النبوة سبرا ويسر الناس الوقوف على كلام نبيهم الكريم وعرفهم بمخرجيها ومظان أسانيدها ورواتها فمنته على جميع من تأخر بعده من المسلمين عظيمة وشكره والاعتراف له بذلك من خلوص الايمان وقد قال العالم النظار الشيخ صالح المقبلي اليمني في العلم الشامخ ما زال الله يكرم كل متأخر بفضيلة يتضح نفعها في الدين ويرتفق بها من وفق من المهتدين وكنت أتمنى وأستغرب أنه لم يتصد لجمع الحديث النبوي على هذا الوجه المغرب أحد وأقول لعلها كرامة ادخرها الله لبعض المتأخرين وإذا الله أكر بذلك وأهل له من لم يكدير مثله في مثل ذلك الإمام السيوطي في كتابه المسمى بالجامع الكبير صرح بهذا المقصد في أوله وفي أول الجامع الصغير ه منه ص 392 وقال الإمام ابن الهندي طالعة كنزه أنه وقف على كثير