الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
171
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
ما استأثر به سبحانه ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة واعلامهم مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعلى ثم ورث عنهم التابعون باحسان ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه فاعتنى قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه وعددها وعد كلماته وآياته وسوره وأحزابه وانصافه وارباعه وعدد سجداته والتعليم عند كل عشر آيات على غير ذلك من حصر كلمات متشابهة وآيات متماثلة من غير تعرض لمعانيه ولا تدبر لما أودع فيه فسموا القراء واعتنى النحاة بالمعرب منه من الأسماء والأفعال والحروف القابلة وغيرها وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الافعال واللازم والمتعدي ورسوم خط الكلمات وجميع مما يتعلق به حتى أن بعضهم أعرب مشكله وبعضهم كلمة كلمة واعتني المفسرون بألفاظه فوجدوا لفظا يدل على معنى واحد ولفظا يدل على معنيين ولفظا على أكثر فاجروا الأول حكمه وأوضحوا المعنى الخفي منه وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين والمعاني واعمل كل فكره وقال ما اقتضاه نظره واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية مثل قوله تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة واستنبطوا منه أدلة على وحدانيته تعلى ووجوده وبقائه وقدمه وقدرته وعلمه وتنزيهه عما لا يليق به وسموا هذا العلم بأصول الدين فتأملت طائفة منهم معاني