الشيخ محمد مهدي شمس الدين

93

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

فصل آت جوانب من هذه الخطبة . ويمكن أن نكون فكرة مقاربة للحقيقة عن جهود الإمام الفكرية في حقل التوعية بالتاريخ إذا لاحظنا أن الكثير مما ورد في نهج البلاغة - وهو قليل من كثير من كلام الإمام وخطبه - إن لم يكن أكثر ما ورد في كلامه في النهج من المواد التالية ( و . ع . ظ / ح . ذ . ر / ز . ج . ر / ع . ب . ر ) . . . كان الإمام قد خاطب به الناس في حالات شتى وأزمان شتى ، موجها تفكيرهم نحو التاريخ بهدف التربية وتقويم السلوك الفردي والاجتماعي في شؤون الحياة عامة من روحية واجتماعية وسياسية . ولا يختص ما روي عنه في هذا الشأن بالوعظ وحده كما ربما يتوهم البعض . ومن أمثلة ما أشرنا إليه آنفا قوله عليه السلام في مواضع من نهج البلاغة : وعظتم بمن كان قبلكم . . . فاتعظوا عباد الله بالصبر النوافع . . . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا ان تكونوا أمثالهم . . . واتعظوا فيها بالذين قالوا ( من أشد منا قوة ) 1 . إلى أمثال هذه العبارات التي ورد كثير منها في خطبه وكتبه . فقد كان الامام يقاتل بكل سلاح نزعه الشر والانحراف وتيار الفتنة التي بدأت تجتاح المجتمع الإسلامي . وكانت توعية المجتمع بالتاريخ أحد هذه الأسلحة .

--> ( 1 ) سورة فصلت ( مكية - 41 ) الآية 15 : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا : من أشد منا قوة . . .