الشيخ محمد مهدي شمس الدين
87
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام
2 - وعي التاريخ من المؤكد أن الإنسان العربي الجاهلي - قبيل الاسلام - كان يعوزه الوعي التاريخي بالمعنى الذي عرفته الشعوب المتحضرة ذات الثقافة المدونة ، وذات المؤسسات السياسية والإدارية الراسخة العريقة . هذا فضلا عن أن يكون الوعي التاريخي بالمعنى الذي عرفه إنسان العصور الحديثة قد وجد لدى الإنسان العربي الجاهلي قبيل الإسلام . وهذا الحكم ينطبق بوجه خاص على عرب الشمال ، وإن لم يكن عرب الجنوب - كما سنرى - أفضل حالا منهم بكثير . فقد كان العربي الجاهلي - قبيل الاسلام - يعيش حياة البداوة بما يلزمها من تنقل وارتحال طلبا للكلأ وللماء ، ومن ثم لم يكن لدى العربي مؤسسات ثابتة ، ونظم سياسية وإدارية . وكانت الأمية غالبة على هذا المجتمع ، ومن ثم فلم ينشئ ثقافة مدونة بأي نحو من الأنحاء إلا نقوشا نادرة لا تبلغ أن تكون ثقافة مدونة تسهم في تكوين الشخصية الثقافية للإنسان - لا نستثني من ذلك عرب الجنوب الذين كانوا قد فقدوا قبيل الإسلام - بانهيار نظام الري عندهم - الكثير من سماتهم كشعب متحضر له ماض عريق ، وغدوا أقرب إلى البداوة والأمية . وكانت الحياة من البساطة والسذاجة بحيث أن أحداثها البارزة كانت نادرة جدا ، ومحدودة المدى جغرافيا وبشريا ، وهذه الأحداث هي التي شكلت مادة ما يسمى أيام العرب التي سنعرض للحديث عنها بعد قليل . كما لم يكن لدى العربي الجاهلي شعور بالزمن المستمر كمفهوم حضاري ، كان