الشيخ محمد مهدي شمس الدين

61

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

التاريخ في مجال الفكر تمهيد التفكر هو التأمل ، والفكر - بالكسر - اسم منه ، وهو يستعمل - حسب ما ذكره علماء اللغة - للدلالة على معنيين : أحدهما : القوة المودعة في الدماغ ، الذي هو مركز ، التفكير وإن كان علينا أن نعترف بأن لوضعية أعضاء أخرى في الجسم من حيث الصحة والمرض دخلا في عملية التفكير . والفكر - بهذا المعنى - اسم لآلة التفكير . ثانيهما : أثر التفكر ، وهو ترتيب أمور في الذهن تتولد منها معرفة جديدة ، أو تؤدي إلى تعميق وتوسيع معرفة قديمة . والفكر - بهذا المعنى - اسم لفعل التفكير أو لعملية التفكير . هذا هو المعنى اللغوي لكلمة تفكر وفكر مع شرح وتوضيح . وثمة معنى ثالث لهذه الكلمة غلب استعمال اللفظ فيه في العصور الأخيرة ، ولعله دخل العربية من الاستعمالات الأوربية ، وهو نفس الأفكار والمعلومات التي يجعلها الفكر - بالمعنى الأول - موضوعا لعمله - الفكر بالمعنى اللغوي الثاني - ، فيقال : مثلا ، الفكر الإسلامي ، والفكر المسيحي ، والفكر الماركسي ، والفكر الديني ، فالفكر المادي . . . يراد من ذلك الأفكار والمناهج والمعلومات التي يتشكل منها ويتقوم بها مذهب أو فلسفة أو دين .