الشيخ محمد مهدي شمس الدين

57

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

وكان الإمام رجل سياسة . كان سياسيا على مستوى رجل الدولة ورجل العقيدة والرسالة طيلة حياته . ملأ العمل السياسي حياته في عهد النبي ( ص ) بتكليف منه ، وفي عهود الخلفاء الذين تقدموه لحاجتهم إليه أو لحاجة الناس إليه . وكان - بالإضافة إلى ذلك - حاكما ورئيس دولة في السنين الأخيرة من حياته . وكان الإمام بهذين الاعتبارين في حاجة دائمة إلى أن يعطي لأمته ولأعوانه التوجيهات السياسية اللازمة . وكان في بعض هذه التوجيهات يستعين بعنصر التاريخ ليضئ الفكرة السياسية التي يقدمها ، وليعطي توجيهه السياسي صدقا واقعيا إضافة إلى الصدق النظري . . . صدقا واقعيا يوفر للتوجيه السياسي حرارة ووهجا . إنه بهذا العمل يؤنس التوجيه السياسي ، ويجعله بحيث يخالط القلب كما يوجه العقل .