الشيخ محمد مهدي شمس الدين

55

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

التاريخ في مجال السياسة والفكر تمهيد استخدام الإمام التاريخ في مجال الفكر كما استخدمه في مجال السياسة . كان رجل رسالة هي الإسلام ، رسالة استوعبت الحياة كلها : تنظيما وتشريعا ومناهج . وهي رسالة ذات طابع عالمي ، ممتدة في الزمان إلى آخر الزمان ، أراد الله تعالى لها أن تكون دينا للإنسان كل إنسان ، تقوده نحو التكامل الذي يحقق له التوازن والتسامي . وهي رسالة تقوم على العلم والمعرفة ، وترفض الجهل لأنه يتيح لأعدائها أن يتسللوا في ظلماته إلى قلوب أتباعها المؤمنين بها وعقولهم فيشوهون ويحرفون عقائدها وشرائعها ومناهجها ، ويضللون بعد ذلك أتباعها المؤمنين بها وذلك حين يلبسون لهم الحق بالباطل والصواب بالخطأ . ومن هنا كان من أكبر هموم رجل الرسالة الاستعداد الدائم في هذا المجال ، لأجل أن يجعل المسلمين على معرفة كاملة بالإسلام ، وفي حالة وعي متجدد ونام لحقيقة الإسلام وجوهره ومناهجه وغاياته ليكون المسلم المستنير بالمعرفة في حصانة من الحيرة والتضليل ، على بينة من أمره ، وليكون الإسلام بمنجاة من التشويه والتحريف ، ويكون كل مسلم مستنير ديدبانا على دينه الذي هو معنى وجوده وشرف وجوده . ومن هنا كان علي عليه السلام في حركة تعليمية دائمة لمجتمعه وخواص أصحابه