الشيخ محمد مهدي شمس الدين
190
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام
فالأرض لكم شاغرة ( 1 ) ، وأيديكم فيها مبسوطة وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلطة ، وسيوفهم عنكم مقبوضة . ألا وإن لكل دم ثائرا ، ولكل حق طالبا . وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه ، وهو الله الذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فاقسم بالله يا بني أمية : عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم ، وفي دار عدوكم . . . ( 2 ) . وقال عليه السلام : . . فاقسم ثم أقسم لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة ( 3 ) ، ثم لا تذوقها ولا تطعم بطعمها أبدا ما كر الجديدان ( 4 ) ( 5 ) . * وهكذا يرى الإمام ببصيرته التي تضئ آفاق المستقبل الملفح في ظلمات الزمان إلا في حركة التاريخ الهادرة ، والقوى السياسية التي يحبل بها المجتمع في الحاضر وسيلدها في الآتي من الأيام ، لتحرم الفتنة من لذات انتصارها ، وتتراجع إلى مواقع الدفاع عن نفسها ، وتبدل القوى الحاكمة بقوى جديدة ، عادلة أو ظالمة .
--> ( 1 ) شاغرة : خالية ، يعني لم يقاومكم أحد . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 105 . ( 3 ) نخم : أخرج النخامة من صدره ، وهي المواد المخاطية ، كنى بذلك عن سلطان بني أمية . ( 4 ) الجديدان : الليل والنهار . يعني أنهم لا يعودون إلى السلطة أبدا . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 158 .