الشيخ محمد مهدي شمس الدين

16

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

منها ما اتبع منهاج النقد الداخلي حيث أخضعت النصوص لدراسة تكوين الجمل فيها والعلاقات بين جملة وأخرى ، وأنواع المفردات والمجازات وما إلى ذلك من مكونات النص . وهذا ما صنعه ابن أبي الحديد في عدة مواضع من شرحه ، وبعض من تأخر عنه من الشراح والباحثين . وهذا النوع من الأبحاث قليل ومقصور على بعض نصوص النهج ، ولذا فإن الحاجة ماسة إلى دراسة شاملة لجميع نصوص نهج البلاغة تتبع هذا المنهاج . ومنها ما اتبع منهاج النقد الخارجي حيث بحث عن مصادر متقدمة في الزمن على الشريف الرضي تضمنت نصوصا من نهج البلاغة . وقد كانت نتائج هذه الدراسات وتلك في مصلحة صحة نسبة نهج البلاغة بوجه عام إلى الإمام عليه السلام . ولعل آخر دراسة توثيقية هامة وشاملة اتبع فيها منهاج النقد الخارجي هي دراسة الأستاذ السيد عبد الزهراء الخطيب التي نشرها في كتابه ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده - 4 مجلدات / دار الأعلمي للمطبوعات - بيروت ) . ومن المؤكد أن هذه الدراسة لن تكون الأخيرة ، فإن دراسات أخرى ستضاف إلى ما تم إنجازه في هذا الحقل كلما تنامت حركة نشر كتب الفكر الإسلامي التي لا تزال مخطوطة وموزعة في مكتبات العالم . * بقي علي أن أشير إلى أن هذه الدراسة عن حركة التاريخ عند الإمام علي ( ع ) حلقة في سلسلة من الدراسات في نهج البلاغة سبقها كتابنا ( دراسات في نهج البلاغة ) وقد اشتمل على أربع دراسات هي : 1 - المجتمع والطبقات الاجتماعية . 2 - الحكم والحاكم . 3 - المغيبات . 4 - الوعظ ، وأضيفت إليها في الطبعة الثالثة دراسة خامسة بعنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأكثرية الصامتة . * دراسات في نهج البلاغة : الطبعة الأولى - النجف العراق - 1956 - الطبعة الثانية - بيروت - دار الزهراء 1392 هجري = 1972 م الطبعة الثالثة . بيروت .