الشيخ محمد مهدي شمس الدين

151

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

التي تكاد أن تكون رياضية - رأى الفتنة آتية بكل ظلامها ، وحيلها ، وتلبيسها الحق بالباطل . ورأى بعدها انتصار حركة الردة بقيمها الجاهلية ، بلبسها للإسلام ( لبس الفرو مقلوبا ) . ورأى بعد ذلك معاناة الأمة : فسمع بقلبه الكبير أنين المظلومين الذين تسحقهم أنيابها الوحشية ، ورأى بقلبه الكبير نزيف الدماء من ضحاياها ، وأحس بأعمق أعماق كرامته الإنسانية ذل الإنسان المسلم في مجتمع الردة ، وبكى بحرارة ومرارة لكل ما سيصيب الناس بعده . ورأى بعد ذلك نار الثورة تحرق كل شئ ، وتهدم كل شئ ، تستلهم حق الناس ومرارتهم . . . ولكنها ثورة تقع في أخطاء الفتنة في أحيان ، وفي مهاوي الردة في أحيان ، وقلما تهتدي الطريق الوسطى . . . ورأى أخيرا ، في البعيد البعيد . . . بعد طول عذاب وعناء ، نور الأمل الآتي في النهاية . . . نور الخلاص .