تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

99

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

اجتناب الشبهة مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا بمعنى أنه علَّة جعله قرينا له في كونه ورعا ، وقال : وكما أن الثاني ورع ، فكذلك الأوّل ، فيكون حال الشبهة في الأمر بالاجتناب عنها حال الأمر باجتناب الحرام المعلوم ، فإن كان الأمر بالثاني ، إرشاديّا يكون الأمر بالأوّل - أيضا - كذلك ، ومن المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات المعلومة ليس إلَّا للإرشاد ، كما أشار إليه - قدّس سرّه - بقوله : ( ومن المعلوم . . . إلخ ) ( 1 ) ، والمشار إليه بقوله - قدّس سرّه - ( في تلك الأخبار ) هي الأخبار الآمرة بالاجتناب عن الحرام المعلوم . قوله - قدّس سرّه - : ( من حيث إنه إطاعة حكمية . ) . ( 2 ) قال - دام ظلَّه - : ترتّب الثواب يتوقّف على أن يكون الانقياد حسنا في نفسه وممدوحا كذلك ، بحيث لا يرجع المدح فيه إلى المدح الفاعلي ، وإلَّا فلا يكون فعله سببا للثواب ، ولو التزم بحسنه الذاتي ، بأن يقال : إنّ العمل إذا أتي به بعنوان إحراز مطلوب المولى يكون العمل في نفسه حسنا ، كما هو ليس ببعيد كلّ البعد ، فلا بدّ من القول : بأنّ الذمّ في التجرّي - أيضا - فعليّ ، لا فاعلي ، فيكون حراما ذاتا . أقول : لا يتوهّم قضية ذلك - أي مقايسة التجرّي بالانقياد - هو أن يكون التجرّي مكروها . لأنا نقول : إذا تحقّق أنّ الذمّ في التجرّي على نفس الفعل المتجري به فيكشف عن حرمته شرعا ، لأنّ كلّ مذموم عقلا حرام شرعا من غير فرق بين مراتب الذمّ ، والمكروهات لا ذمّ فيها أصلا ، هذا بخلاف المندوبات ، فإنّها ممدوحة بأقلّ درجة المدح .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 360 . . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 360 . لكن في المصدر : ( من حيث إنه انقياد وإطاعة ) . .