تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

82

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

إلى الأدلَّة ، وأمّا بعده فليس هنا علم إجمالي ) ( 1 ) الشبهة المحصورة وأحكام أقسامها لمّا آل الكلام هنا إلى الشبهة المحصورة فلا بأس بالتعرض لها بأقسامها ، مع بيان حكم كلّ منها على نحو الإجمال وإن كان يأتي تحقيقها في محلَّه عن قريب - إن شاء اللَّه تعالى - فنقول : إنّ العلم الإجمالي بوجود الحرام بين أمرين أو أمور : إما أن يحصل بعد خروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء بتلف ونحوه ، أو بعد العلم التفصيليّ بحرمة بعض أطرافه [ 1 ] أو بعد قيام الطريق الظني الشرعي على حرمة بعضها ، وإمّا أن يحصل قبل تحقّق تلك الأمور الثلاثة : فعلى الأول : فالظاهر جواز تناول غير الطرف الخارج أو المعلوم حرمته تفصيلا أو القائم على حرمته الطريق الظني المعتبر ، إذ قبل حصوله كان الشكّ في حرمة غير الطرف المذكور بدويا مجرى للأصل السليم عن المعارض ، فهو مخرج لمورده عن موضوع الحرمة المحتملة ، فيكون تناول مورده جائزا بحكم الشارع ، فإذا حصل العلم الإجمالي بعد ذلك فهو لا ينافي ذلك الأصل الجاري في بعض الأطراف [ 2 ] ، وإنّما ينافي إجراء الأصل في جميع الأطراف ، لاستلزام ذلك طرحه ومخالفته القطعية ، ونحن لا نريد إجراءه في جميع الأطراف ، بل لا يجري

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 353 . . [ 1 ] وهذا كما إذا علم تفصيلا بكون أحد الإناءين خمرا ، ثم وقع قطرة من الخمر من الخارج أو من غيرها من سائر النجاسات أو المحرّمات ، ولم يعلم أنّ تلك القطرة وقعت في هذا الإناء أو في الطاهر الَّذي كان قريبا منه ، وهكذا لو علم بكون أحد الإناءين بالخصوص خمرا ، ثم علم إجمالا بحرمة أحدهما مع احتمال كون المعلوم بالإجمال هو هذا المعلوم تفصيلا . لمحرّره عفا اللَّه عنه . [ 2 ] وذلك لأنّ العلم الإجمالي إنّما يقتضي عدم ارتكاب ذلك المعلوم بالإجمال الواقعي ، والعمل بالأصل في بعض الأطراف لا يستلزم ارتكابه ، حتى ينافيه العلم الإجمالي . نعم ينافي العمل به في جميع الأطراف ، لكون ذلك مستلزما لارتكاب الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال . لمحرّره عفا اللَّه عنه .