تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
60
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
هذا ، مع أن حقيقة التكليف هو ما حمل المكلف على الفعل وبعثه إليه ، والتكليف المجهول حال كونه كذلك لا يعقل كونه محركا كما عرفت ، فلا يكون تكليفا حقيقة . قوله - قدس سره - : ( واعلم أن هذا الدليل العقلي ) إلى قوله : ( معلق على عدم تمامية أدلة الاحتياط ) ( 1 ) لا يخفى أنه قد توهم العبارة خلاف المقصود ، وهو أن موضوع قاعدة - قبح العقاب على تكليف من دون بيان - مقيد بعدم وجوب الاحتياط ، حتى بالنسبة إلى التكاليف الواقعية المجهولة ، بحيث لو فرض وجوبه بفرض تمامية أدلته فلا يبقى لهذه القاعدة مطلقا موضوع ، فيكون الاحتياط واردا على هذه القاعدة مطلقا ، والموهم لذلك هو قوله - قدس سره - : ( إنما هو إطلاق القول بكون تلك القاعدة معلقة على [ عدم ] ( 2 ) وجوب الاحتياط ) فإنه ظاهر فيما ذكر ، مع أنه خلاف المقصود ، مضافا إلى فساده في نفسه ، حيث إن وجوب الاحتياط كيف يعقل كونه بيانا للتكاليف الواقعية المجهولة ؟ بل إنما هو بيان لحكم موضوع نفسه ، وهو مشكوك الحكم - مثلا - فلا يعقل ارتفاع موضوع تلك القاعدة بالنسبة إلى التكاليف الواقعية المجهولة مع وجوبه ، ولا يقول به الأخباريون أيضا ، بل المقصود كونها معلقة بالنسبة إلى هذا التكليف الظاهري الخاصّ ، وهو الاحتياط على عدم تمامية أدلة وجوبه ، بحيث لو ثبت منها وجوبه لم يبق لتلك القاعدة موضوع بالنسبة إلى هذا الحكم الظاهري المشكوك فيه قبل ، فإن القاعدة المذكورة جارية في مطلق التكليف المجهول - سواء كان واقعيا أو ظاهريا - وارتفاع موضوعها عن واحد منهما إنما هو ببيان نفس ذلك الواحد . وبالجملة : لما كان النزاع في المقام - أعني الشبهة التحريمية - في وجوب
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 336 . . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . .