تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

29

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

إشارة إلى وجه تأييد إرادة العموم من الموصول ، فإنه لو كان ما التزموا بترك أكله مما احتمل كونه من المحرمات الإلهية المفصلة مع عدم اطلاعهم على تفصيله - ولو لتقصير - لم يكن وجه لتوبيخهم على الالتزام بترك أكله ، لكونه احتياطا ، وهو مما يستقل العقل بحسنه ولو مع التمكن من السؤال ، فالتوبيخ كاشف عن أن ما التزموا بترك أكله كان خارجا عن جميع ما فصل ، فيخرج عنه ما نحن فيه - وهو الشبهة التحريمية - فإنها محتملة لكونها من المحرمات المفصلة بالفرض . ولا يقال : إن التوبيخ لعله لأجل أن الالتزام المذكور كان تشريعا . لأنا نقول : إن الالتزام بالترك - لاحتمال الحرمة - ليس تشريعا قطعا ، بل التشريع هو الالتزام بحرمة ما لم تعلم حرمته . قوله - قدس سره - : ( لأن غاية مدلول الدال منها عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما . ) . ( 1 ) لا يخفى أن الآيتين الأخيرتين - على فرض تماميتهما - تدلان على عدم التكليف فيما لم يعلم حكمه بالخصوص - سواء علم حكمه العام ، أو لا - نظير قوله صلى الله عليه [ وآله - : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( 2 ) ، فإن ظاهر الموصول فيهما هي المحرمات الواقعية ، كما لا يخفى ، إلا أن الظاهر أنه - قدس سره - جعلهما من الآيات الغير الدالة على المطلوب بوجه . في الاستدلال بالسنة الاستدلال بحديث الرفع قوله - قدس سره - : ( منها : المروي عن النبي صلى الله عليه [ وآله ) إلى قوله : « رفع عن أمتي تسعة ( 3 ) . . . » ( 4 )

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 319 . ( 2 ) الوسائل 18 : 127 - 128 - كتاب القضاء - الباب 12 من أبواب صفات القاضي - حديث 60 ، وهذه هي مرسلة الصدوق ( ره ) . . ( 3 ) الخصال : 417 - 9 . . ( 4 ) فرائد الأصول 1 : 320 . .