تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
107
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
توضيح المقال وتحقيق الحال على نحو الإجمال : أما في مثال الثوب والعبد فلأنهما إن لوحظا باعتبار اليد عليهما فهما محكومان بالحلّ ، لكنه ليس مستندا إلى أصالة الحلّ ، بل إلى اليد التي [ هي ] من الأمارات الشرعية ، وإن لوحظا مع قطع النّظر عنها فهما محكومان بحرمة التصرّف فيهما - حينئذ - بمقتضى استصحاب بقاء تلك الغير في الأول ، وبمقتضى أصالة الحرية الثابتة بقوله عليه السلام : « الناس كلَّهم أحرار إلَّا من أقرّ على نفسه بالرقّ » ( 1 ) في الثاني ، فإنهما حاكمان على أصالة الحلّ في موردهما لإخراجهما موردهما عن تحتها ، وقد مرّ أنه إذا كان على المورد أصل موضوعي لا يجري فيه أصالة الحلّ والإباحة ، فلا يكون شيء من المثالين مندرجا ( 2 ) في صدر الرواية المثبتة لأصالة الحلّ . نعم المثال الأول - على بعض الوجوه - يمكن إدخاله ( 3 ) في صدر الرواية ، فإنّ الشكّ في كون الثوب ماله أو مال الغير قد سرق منه له صورتان : إحداهما : صورة العلم بكونه - سابقا - مال ذلك الغير الَّذي يحتمل الآن كونه ماله ، ففي هذه الصورة الحلَّية مستندة إلى اليد كما مرّ ، ومع قطع النّظر فالحكم الحرمة لما مرّ . وثانيتهما : صورة الشك في أنه مال الغير في السابق باحتمال أن يكون الثوب مصنوعا من مال نفسه ، فحينئذ : إن قلنا : إنّ موضوع الحلَّية في الأموال هو كون الشيء مالا للإنسان ، وموضوع الحرمة فيها هو ما لم يكن مالا له . فالحلَّية - حينئذ أيضا - مستندة إلى اليد ، ومع قطع النّظر عنها فالحكم الحرمة بمقتضى أصالة عدم كونه ماله ، فبه يحرز موضوع الحرمة لكونه عدميا ، ويترتّب عليه الحرمة ، ولا يعارضه استصحاب عدم كونه مال الغير ، فإن ذلك
--> ( 1 ) الكافي 8 : 69 - 26 ، وفيه : « . . . الناس كلَّهم أحرار ، ولكن اللَّه خوّل بعضكم بعضا . . . » . . ( 2 ) أي : لا يصحّ أن يكون شيء منهما مندرجا . . ( 3 ) أي : يصحّ دخوله . .