تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

99

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

وأيضا الظاهر عدم اعتبارهم استناد الدلالة إلى الوضع - أيضا - بل مراد القائلين بالدلالة اللغوية الدلالة العرفية المقابلة للشرعيّة ولو كانت مستندة إلى قرينة عامّة ، كما يظهر من بعض أدلَّتهم الآتية إن شاء اللَّه تعالى . - وأيضا - الظاهر من كلّ واحدة من الدلالتين - أعني اللغوية والشرعية - ما يعمّ العقليّة أيضا ، كما لا يخفى ، فإنّهم حصروا الدلالة المدّعاة - في المقام - في اللغوية والشرعية مع أنّ بعضهم ادّعى دلالة النهي على الفساد ، عقلا ، فلا بدّ من إرجاع ذلك إلى أحدهما ، لئلا ينافي حصرهم ذلك ، ولمّا كانت الدلالة العقلية اللفظية ناشئة من إدراك العقل التلازم بين المعنيين بيّنا أو غير بيّن ، فإن كان المعنى الملزوم للفساد مما وضع له النهي لغة يكون ( 1 ) تلك الدلالة داخلة في اللغوية ، أو شرعا فداخلة في الشرعيّة ، كما لا يخفى . نعم دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية في النهي لما يلازم الفساد دونها خرط القتاد . ولعلّ مراد القائلين بالدلالة على الفساد شرعا نفي الدلالة عقلا ، بمعنى أنّه لا ملازمة بين النهي الَّذي هو طلب الترك وبين الفساد ، إلَّا أنّ الشارع حكم بفساد ما نهي عنه ، فالملازمة شرعيّة ، لا عقلية . ولكن لا يخفى أنّه لا يصحّ حينئذ جعل الدلالة الشرعية مقابلة للَّغوية . وكيف كان ، فالمهمّ توجّه المقال بما يسعه المجال إلى تحقيق في المسألة على ما يقتضيه النّظر ، وترك الالتزام بتقليد واحد من تلك الأقوال . شعر : خلق را تقليدشان بر باد داد اى دو صد لعنت بر اين تقليد باد فاعلم أنّ الَّذي يقتضيه التأمّل والإنصاف بعد تجانب طريق التقليد والاعتساف ما حقّقه - دام ظلَّه - من نفي وضع النهي للفساد مطلقا - لغة وشرعا -

--> ( 1 ) في النسخة فإن كان معنى اللزوم للفساد مما وضع له النهي لغة فيكون . والصحيح ما أثبتناه . .