تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
96
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
موجبا للعقاب الآتي من قبل النهي . هذا . وإن قلنا بأصالة الاشتغال فالأصل هو الفساد ، كما لا يخفى . وممّا حقّقنا ظهر ما في كلام المحقّق القمي ( 1 ) رحمه اللَّه من أنّ الأصل هو الفساد مطلقا ، فإنّه من القائلين باعتبار أصالة البراءة في مقام الشكّ في الجزئية والشرطيّة ، فيكون المرجع - بعد انقطاع اليد عن دلالة النهي - هي لا غير ، إن ( 2 ) كان المورد ممّا لم يصل فيه عموم أو إطلاق - يقتضيان صحّته - وإن ( 3 ) كان المورد مما وصل فيه أحدهما ، فعلى أيّ تقدير يكون الأصل هو الصحّة ، فلا يصحّ دعوى أنّ الأصل هو الفساد بوجه . ولعلّ مراده من الأصل ما مرّت الإشارة إليه سابقا من أنّه هو الأصل الأوّليّ السابق على أصالة البراءة المقطوع بها ، وهو مع كونه خلاف ظاهر كلامه لا فائدة في التعرّض له بوجه ، إذ على تقدير أن يكون مقتضاه الفساد لا يصار إليه ، ولا يعمل بمقتضاه ، بل المصير إلى أصل البراءة ، وقد عرفت أنّ مقتضاه الصحّة . وكيف كان ، فإذا عرفت ما قدّمنا لك فاعلم أنّهم اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال : أحدها : القول بالدلالة مطلقا في العبادات والمعاملات لغة وشرعا ، حكي عن الرازي ( 4 ) نسبته إلى بعض أصحابنا وعن النهاية ( 5 ) إلى جمهور فقهاء
--> ( 1 ) قوانين الأصول : 1 - 155 - المقدمة الثانية من مقدّمات مبحث دلالة النهي على الفساد . . ( 2 ) كان في النسخة المستنسخة : وإن كان . والصحيح المتن . . ( 3 ) كان في النسخة المستنسخة : أو أحدهما ان كان المورد مما وصل فيه أحدهما وعلى أي تقدير . والصحيح ما أثبتناه . . ( 4 ) الحاكي هو العلَّامة في المنتهي : 80 والمعتمد 1 : 171 عن بعض أصحاب أبي حنيفة والشافعي . . ( 5 ) النهاية 1 : 80 . .