تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

364

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

المقتضي للحبّ والبغض من المصلحة والمفسدة ، وأما فعليّة الحب والبغض - أيضا - فغير لازمة جدّاً . وبعبارة أخرى : الَّذي يوجب الإيجاب والتحريم إنّما هو وجود ذات المصلحة والمفسدة من غير توقّف على تأثيرهما في الحبّ والبغض الفعليّين - أيضا - فربما تؤثران في الأمر والنهي ، ولا تؤثّران في الحبّ والبغض معا ، بل تؤثّر إحداهما في أحدهما ( 1 ) لأجل مانع من تأثير الأخرى في الآخر كاتّحاد موردهما ، أي مورد الحبّ والبغض كما في المقام . وبعبارة ثالثة أوضح : أنّ الأمر والنهي ليسا معلولين للحبّ والبغض بأن يكون المؤثّر فيهما هما ، ويكون المؤثّر في ذينك المصلحة والمفسدة فيتوقّف صدورهما على تأثير المصلحة والمفسدة في ذينك لذلك ، إذ عليه يلزم من صدورهما بدون تحقّق الحبّ والبغض وجودهما بدون العلَّة الموجدة لهما ، ولا مشاركين معهما ( 2 ) في العلَّة - أيضا - حتى يكون انتفاؤهما أو انتفاء أحدهما ملازما لانتفاء أحدهما أو كليهما ، بل هما بالنسبة إليهما من قبيل أمرين مشتركين في المقتضي لهما ، المتوقّف تأثيره في أيّ واحد منهما على عدم مانع من تأثيره فيه ، فكلّ واحد من المصلحة والمفسدة يتوقّف - في تأثيره الحبّ أو الأمر أو البغض أو النهي - على عدم مانع في المورد من تأثيرهما ، فربما يوجد مانع من تأثيرهما في الحبّ والبغض دون المانع من تأثيرهما في الأمر والنهي ، ولمّا لم يكن تناف بين نفس الأمر والنهي مطلقا فالمفروض ( 3 ) انتفاء التنافي بينهما - في المقام - من جهة اللوازم - أيضا - نظرا إلى أنّ الحبّ والبغض وإن كانا متنافيين لكنهما ليسا ملازمين لهما ، وأنّ التنافي بينهما بالنظر إلى المكلَّف قد مرّ عدمه فيما نحن فيه بالاختلاف بينهما

--> ( 1 ) في « أ » يؤثران أحدهما في أحدهما ، وفي « ب » يؤثر أحدهما في أحدهما تأثير الآخر . . ( 2 ) في « أ » معها . . ( 3 ) في « أ » المفروض ، وفي « ب » والمفروض . .