تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
311
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
العمل بقطعه مطلقا أو من سبب خاص ، سواء كان العبد قطَّاعا أو غيره ، بحيث لا يقبح منه ذلك النهي عند العقلاء ، أو لا ؟ فإن جاز ذلك جاز من أيّ مولى كان ، وإن لم يجز لم يجز مطلقا فليس حكم المثال المذكور مفروغا عنه حتى يحتج به على أحد طرفي المسألة فتأمّل . تنبيه : بعد ما قيّد هذا المفصّل - عدم حجية قطع القطَّاع بما إذا احتمل اشتراط حجية قطعه بعدم كونه قطَّاعا أو علم به - أخذ في التوجيه فقال : ( يشترط في حجية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضا قد يقطع بعدم المنع إلَّا أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهرا ) ( 1 ) انتهى . أقول : لا يخفى ما بين توجيهه الَّذي عرفت وتقييده عدم حجية القطع بما إذا احتمل اشتراط عدم حجيته بعدم كونه قطَّاعا من التنافي فإنّ قوله في التوجيه : ( إلَّا إنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهرا ) اعتراف منه بحجية قطع القطَّاع عند احتماله منع الشارع من العمل به مع أنّه قيّد حجيته بعدم احتماله له ونفى حجيته عند احتماله في أوّل كلامه . اللهم إلَّا أن يكون مراده بالحجية التي اشتراطها بعدم احتمال منع الشارع هو جواز الحكم بمؤدى القطع وأنّه حكم اللَّه تعالى ويكون مراده بها في قوله ( إلَّا أنه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهرا ) مجرد جواز العمل على طبقه وقبح المؤاخذة عليه على تقدير أدائه إلى مخالفة الواقع ، فيكون حكم العقل بذلك نظير حكمه بعدم المنع في الأصول العملية المقرّرة للشك ، وهذا وإن كان يدفع التنافي المذكور إلَّا أنّ المنع من الحكم بمؤدّى القطع وكونه هو حكم اللَّه تعالى ولو كان هو قطع القطَّاع يناقض نفس القطع ، ومعنى القطع بوجوب شيء مثلا شرعا ليس إلَّا الجزم بكون المقطوع حكم اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 23 . .