تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
299
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
ارتفاعها بعد ثبوتها فيتوقّف الحكم بفسقه على كون نفس التجري فسقا ومعصية ، نعم انتفائها مسلَّم فيمن لم يثبت له تلك الملكة فيه فافهم . قوله - قدّس سرّه - : ( وقد قال بعض العامة نحكم بفسق المتعاطي ذلك ، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ويعاقب في الآخرة ما لم يثبت عقابا متوسّطا بين الصغيرة والكبيرة وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب انتهى ) ( 1 ) أقول : كون الثاني تخرّصا على الغيب مسلَّم لأنّ المحرّمات المعلومة بالضّرورة من الدّين لا يجوز القطع بفعليّة العقاب عليها ، لأنّ فعل المحرّم مع عدم التوبة لا يكون علَّة تامة له ، نعم التوبة علة لعدمه ، فكيف بالقطع بكيفية ذلك ، والبحث المتقدّم إنّما هو في كونه علة لاستحقاق العقاب فحسب . وأمّا كون الأوّل تحكَّما ففيه منع ، لما مرّ من أنّ التحقيق كون التجرّي معصية . نعم تعليل الحكم بفسق متعاطيه - بكونه كاشفا عن عدم مبالاته بالمعاصي الَّذي هو معنى انتفاء ملكة العدالة فيه - لا يتم مطلقا كما عرفت ، فالصحيح تعليله بكونه معصية ، فإنّ ذلك القائل ذاهب إلى كونه معصية بمقتضى حكمه بالعقاب عليه في الآخرة ، فإن كان مراد المصنف كونه تحكما بالنظر إلى تعليله بما ذكر فهو جيد إكمال : التجري كما يتحقق بمخالفة القطع بالحكم الواقعي كذلك يتحقق بالقطع بالحكم الظاهري كمؤدّى الأصول والطَّرق الظاهرية ، والحكم في المقامين واحد لاتحاد المناط فيهما كما لا يخفى . خاتمة : كلما ذكرنا في حكم مخالفة القطع إنّما هو بالنظر إلى اتحادها مع
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 14 . .