تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
240
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
بيانه : أنّ الحجّة في المبادي المنطقية عبارة عن مطلق الوسط الَّذي يحتجّ به على إثبات الأكبر للأصغر بمعنى ما يتوقف إثبات الأكبر للأصغر على توسيطه ، لا مطلق ما يصحّ توسيطه ، وفي باب الأدلة الشرعية عبارة عن الوسط المخصوص ، وهو ما كان واسطة لإثبات أحكام متعلَّقه التي ثبتت لذات المتعلَّق ، فلذا لا يطلق الحجّة حقيقة على العلم المأخوذ موضوعا لحكم أو جزء لموضوعه - في اصطلاح الأصوليين - وإن كان إطلاقها عليه حقيقة بالنظر إلى اصطلاح أهل الميزان . وكيف كان ، فالاحتياج إلى التوسيط مأخوذ في معنى الحجّة في كلّ من الاصطلاحين ، ومن المعلوم أنّ القطع الَّذي هو طريق إلى أحكام متعلَّقه - لا جزء لموضوع تلك الأحكام - لا يتوقّف إثبات تلك الأحكام المتعلَّقة ( 1 ) على توسيطه ، بأن يقال للمائع المقطوع بكونه خمرا : إنّ هذا معلوم الخمرية ، وكلّ معلوم الخمرية حرام ، بعد فرض أنّ الحرمة إنّما هي من أحكام ذات الخمر وإن جاز توسيطه كذلك لكونه صادقا ، نظرا إلى أنّ معلوم الخمرية خمر عند القاطع ، وكلّ خمر حرام ، فالمترتّب على القطع بكون مائع مخصوص خمرا ليس إلَّا انكشاف مصداق ذلك المائع لكلَّيّ الخمر التي حكمها الحرمة ، والواسطة لإثبات الحرمة له إنما هو الخمر ، لفرض أنّ حرمته لكونه من أفراد الخمر ، لا القطع بكونه خمرا . والحاصل : أنّ القطع إنّما هو طريق إلى ذات الأصغر والواسطة لإثبات الأكبر له غيره وهو العنوان العامّ الَّذي ثبت له الأكبر أوّلا وبالذات . وما ذكرنا من صحّة توسيطه أيضا محلّ تأمّل ، بل لا يبعد استهجانه في نظر العقلاء ، إذ ليس كلّ ما له دخل في حكم واقعا يصحّ توسيطه ودخله في موضوعه إذا كان صادقا .
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، والصحيح : لمتعلَّقه . . .