تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

201

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

العقليّة أو اللفظيّة ، فإنّ غاية ما يفيده أدلَّة الأسباب إنّما هي سببيّة كلّ منها لوجوب إيجاد الطبيعة المتعلَّق وجوبها عليه ، وأمّا تقييد كون ذلك الإيجاد غير مقرون بإيجاد طبيعة أخرى أو بخصوصية زائدة فلا ، لكون المطلوب عند وجود كلّ منها إيجاد الطبيعة المعلَّق وجوبها عليه لا بشرط ، فيجتمع مع إيجاد عنوان أو خصوصية زائدة ، فإذا فرض إتيان المكلَّف بمورد الاجتماع فقد أتى بالطبيعتين الواجبتين عليه لا بشرط ، لصدق إيجادهما على ذلك الإيجاد الشخصي ، والعقل - أيضا - لا يأبى عن وقوع إيجاد كذلك امتثالا عن التكليفين ، بل يستقلّ به كاستقلاله بعدم وقوع إيجاد واحد امتثالا عنهما إذا لم يكن متعلَّقاهما صادقين على ذلك الإيجاد . ومن هنا ظهر ضعف ما زعمه بعض المحقّقين من متأخّري المتأخّرين من دخول الصورتين المذكورتين - بالنظر إلى تداخل المسبّبات فيهما - في محلّ النزاع بينهم في مسألة تداخل المسبّبات التي أفرادها بالبحث عنها ، وظاهر كلمات بعض القائلين بتداخل المسبّبات - كما ستعرف - تسليم أنّه مخالف لظواهر أدلَّة الأسباب ، إلَّا أنّه يدّعيه من جهة ثبوت الصارف عنده عن تلك الظواهر . وهذا - أيضا - أقوى شاهد على ما ذكرنا من خروج الصورتين المذكورتين عن النزاع في تداخل المسببات ، لما قد عرفت أنّ تداخلها فيها لم يكن مخالفا لشيء من الأصول والقواعد بوجه . وقد ظهر ممّا حققنا - أيضا - خروج الأسباب للمسببات التي تشترك معروضاتها في الصورة مع تباين حقائقها كالأغسال - بناء على كونها حقائق متعدّدة بتعدّد الأسباب - لرجوعها حينئذ إلى صورة التباين التي عرفت خروجها عن محلّ النزاع بالنظر إلى كلا المقامين فيها - أعني تداخل الأسباب