تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
197
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
بسم اللَّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي [ في تداخل الأسباب ] فائدة : قد عنون جماعة من متأخّري الأصوليّين أنّ الأصل في الأسباب هل هو التداخل إلى أن يقوم على عدمه دليل ، أو عدمه حتّى يقوم على ثبوته دليل ؟ وقبل الخوض في المسألة لا بدّ من بيان مرادهم من تداخل الأسباب ، وأنّ المراد بالأسباب ما ذا ؟ فاعلم أنّ المراد بالأسباب هنا إنّما هي الشرعيّة ، وهي المقتضيات للأحكام الشرعيّة التي بها [ تدخل ] ( 1 ) تلك الأحكام في الأدلَّة الشرعيّة لا العقليّة ، ولا الأعمّ ، لعدم تعلَّق غرضهم بالعقليّة بوجه ، ولأنّه لا يعقل هذا النزاع بالنسبة إليها ، ضرورة امتناع تداخلها بجميع معاني التداخل المحتملة منه ، هذا بخلاف الأسباب الشرعيّة ، لأنّ سببيّتها إنّما هي بمقتضى ظواهر الأدلَّة الشرعيّة ، فيمكن عدم كونها أسبابا واقعية ومؤثّرات حقيقيّة كالعقليّة ، فيمكن فيها التداخل ، فلا يكون عدم التداخل فيها بديهيّا ، حتى لا يقبل النزاع . ثمّ الظاهر من تحرير الخلاف أنّ المراد تداخل ذوات الأسباب الشرعيّة ، وحيث إنّ عدمه ضروريّ غير قابل للإنكار ، فلا بدّ أن يكون المراد : إمّا تداخلها من حيث التأثير ، بمعنى إفادة الجميع أمرا واحدا ، فإنّ ذلك - أيضا - نوع
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . .