تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

187

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

ثالثها : التفصيل بين ما إذا كانت النجاسة واردة على الماء فينفعل بها ، وبين العكس فلا . وقد أجاب عنه السيد بحر العلوم - قدّس سرّه - في المفاتيح ( 1 ) على ما حكي عنه - بعد تسليم أنّ مفهوم الحديث المذكور هي الموجبة الجزئيّة لعموم لفظ الشيء الوارد فيه - بتقريب : أنّه في جانب المنطوق [ شامل ] ( 2 ) لصورتي ورود النجاسة على الماء والعكس ، فيكون المفهوم : أنّه إذا بلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء ( 3 ) من النجاسات سواء كان ذلك الشيء واردا عليه أو مورودا ، وهذا مع جزئيّته يكفي في المطلوب ، انتهى . ويتّجه عليه : أنّ النكرة المنفيّة إنّما هي للعموم الأفرادي لا الأحوالي ، إذ ورود النفي عليها يقتضي العمومية بالنسبة إلى أفراد الطبيعة المرادة منها ، ومن المعلوم أنّ أفرادها إنّما هي ذوات النجاسات لا أحوالها . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى عمومها بالنسبة إلى الأحوال من جهة إطلاق اللفظ وتجريده عن ذكر القيد مع كون المقام مقام البيان ، فيتّجه القول به لذلك ، كما يقول بالعموم في لفظة الماء - أيضا - لذلك ، ويقوّيه أنّ مورد السؤال في الحديث خاصّ ، حيث إنّ السائل سأله عليه السلام عن الماء الراكد المكيّف بكيفيّات مخصوصة ، فأجابه عليه السلام على وجه الإطلاق ، فإنّه لو كان في مقام بيان حكم مورد السؤال فقط لأجابه على طبقه ، فإطلاقه دالّ على عموم الحكم موضوعا ومحمولا شرطا وجزاء . هذا ، وكيف كان ، فالاستدلال بالحديث الشريف لا يتوقّف على عموم

--> ( 1 ) منظومة الدرّة النجفية لبحر العلوم ( ره ) : 3 كتاب الطهارة - المياه - البيت : 3 و 4 . وراجع الجواهر 1 : 131 . . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . . ( 3 ) في النسخة المستنسخة : ( لم ينجّسه شيء ) . ، والصحيح ما أثبتناه . .