تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

184

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

أنّ وصف الاقتضاء من عوارض المقتضي ، فيمتنع اتّصاف تلك الكليّات بكونها مقتضية فعلا قبل تحقّقها في الخارج ، فاستناد السببيّة أو المانعية إليها مؤوّل إلى القضيّة الفرضية ، فيجب على المتكلَّم إذا كان في مقام البيان في ذلك المقام التنبيه على المقتضى الآخر للحكم لو لم ينحصر المقتضي في ذلك المذكور في الكلام ، خصوصا إذا كان هو الشارع الحكيم ، وخصوصا إذا كان الخطاب مرجعا للغائبين عن مجلس الخطاب ، بل للمعدومين في زمان الخطاب الذين يوجدون بعده - أيضا - فإذا لم ينبّه ( 1 ) - ولم يذكر سببا آخر - يفيد ( 2 ) ذلك انحصار المقتضي في ذلك في كلّ مورد ، إذ لولاه لما كان هو وحده سببا لعموم الحكم ، وقد فرض أنّ ظاهر الخطاب - بالتقريب المذكور - انحصاره فيه ، فيلزمه عموم السلب في جانب المفهوم بالتقريب المتقدّم . والحاصل : أنّ الفارق بين المقامين إنّما هو جريان قاعدة قبح الخطاب بلا بيان في أوّلهما دون الثاني ، إذ من المعلوم عدم قبح إيراد الخطاب مطلقا مع كون المراد هو المقيّد في الواقع إذا كان القيد حاصلا حال الخطاب ، فإذا فرضنا أنّ المقتضي لحكم الجزاء هي الأمور الجزئية ، مثل مجيء زيد ، وقيام عمرو ، وقدوم بكر ، وهكذا ، وفرضنا أنّ وجوب إكرام العلماء - مثلا - غير معلَّق واقعا على خصوص مجيء زيد ، بل عليه وعلى قيام عمرو وقدوم بكر بحيث يكون السبب لوجوب إكرام العلماء على وجه العموم هو مجموع الثلاثة من حيث المجموع ، وفرضنا - أيضا - تحقّق الأخيرين حال التكلَّم ، فيصحّ أن يقال حينئذ : - إن جاءك زيد فأكرم العلماء - من غير شائبة قبح فيه أصلا ، فلا يصحّ التمسّك حينئذ بإطلاق النسبة وتعليق ( 3 ) عموم وجوب الإكرام على مجيء زيد على انحصار سبب عمومه

--> ( 1 ) في النسخة المستنسخة : لم يتنبّه . . . ( 2 ) في النسخة المستنسخة : فيفيد . . . ( 3 ) في النسخة المستنسخة ، وتعلَّق ، والصحيح ما أثبتناه . .