تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

180

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

ثمّ إنّ قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ . . . إلخ » ( 1 ) قد عرفت أنّ الملحوظ في الجزاء فيه إنّما هو انتفاء التنجّس بواسطة الكرّيّة عن الماء مع ملاقاته للشيء المطلق ، وهي الطبيعة الغير الملحوظة فيها خصوصيّة شيء من الأفراد وعمومها ، فلا يكون الملحوظ في الحديث كلّ واحد واحد من أفراد الشيء الملاقي للماء ولا عمومية عدم التنجّس بالنظر إليها ، فلا ربط له بالمقام المتنازع فيه أصلا . نعم لمّا كان الملحوظ فيه في طرف المنطوق هي الطبيعة مع فرض انتفاء تأثيره فيما يلاقيه لوجود الشرط يكون ( 2 ) مفهومه تأثيره فيما يلاقيه بانتفائه ، وذلك يتحقّق بالجزئيّة من غير توقّف على الكلَّيّة أصلا ، فيوافق في الثمرة القول بأنّ المفهوم - في المقام المذكور - هو سلب العموم . هذا . أقول : النكرة المنفيّة وإن كانت ظاهرة بالنظر إلى الوضع الإفرادي الأوّلي في إرادة أصل الطبيعة - وهي الحصّة المنتشرة - لكن لا يبعد دعوى ظهورها عرفا في إرادة الأفراد على نحو الاستغراق . بمعنى تعلَّق الإرادة الأوّلية بها كذلك لا التبعيّة الثانويّة ، بل الَّذي يقتضي به التأمّل في المحاورات ذلك ، فإنّ المتبادر من قوله : لا تكرم أحدا - ابتداء ومن غير توسّط ملاحظة ورود النفي على الطبيعة - إنّما هو إرادة عدم إكرام كلّ واحد واحد من آحاد الرّجال ، بحيث يكون ذلك القول في مقام قضايا ، جزئيّة متعدّدة بتعدّد الأفراد .

--> ( 1 ) مضى قريبا تخريجه . . ( 2 ) في النسخة المستنسخة : فيكون . . .