تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
166
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
نعم الفرق بينه وبين الطريقين المذكورين : أنّ المقدّمات المأخوذة فيهما أزيد مما أخذت فيه ، ومن المعلوم أنّ انحصار المقدمات في مقدمتين لا يوجب دخول النتيجة في اللوازم البيّنة كما لا يخفى ، وإلَّا لزم كون وجوب مقدّمة الواجب أيضا منها ، ضرورة عدم توقّفه على أزيد من مقدمتين . إحداهما : أنّ هذا مقدّمة لواجب . وثانيتهما : أنّ كلّ مقدّمة للواجب واجبة . فينتج منهما : أنّ هذا واجب ، واللازم باطل ، للاتّفاق على دخوله في اللوازم الغير البيّنة وكونه من دلالة الإشارة ، فالملزوم مثله . ومن هنا ينقدح الإشكال - أيضا - في صلاحية دليل الحكمة المتقدّم للقرينة وظهور اللفظ في إرادة الانتفاء عند الانتفاء منه ، لابتنائه - أيضا - على مقدّمات عديدة كما لا يخفى على المتأمّل ، فغاية ما يترتّب عليه تسليم إثبات أنّ الغرض من التعليق نفي الحكم عن غير مورد التعليق ، وأين هذا من إثبات كونه مرادا من اللفظ ؟ ومن هنا يقوّى القول بدلالة الأدوات على الانتفاء عند الانتفاء من باب التضمّن ، لعدم تصوّر معنى آخر - غير السببيّة المنحصرة أو التعليق كذلك - للمنطوق ، و [ لا ] يلزمه ذلك بيّنا ، حتى تصحّ دعوى دلالتها عليه من باب الاستلزام البيّن . ويمكن منع جريان الإشكال المتقدّم في الطريق المذكور من باب الانتقال من التعليق على الإطلاق إلى الانتفاء عند الانتفاء وإن كان ناشئا من القياس المذكور ، لكن كبرى ذلك القياس مركوزة في الأذهان وحاضرة عندها ، وصغراه مستفادة من القضيّة الشرطيّة ، فبمجرّد التلفّظ بالقضيّة الشرطيّة يحضر مقدّمتا ذلك القياس في الذهن من غير حاجة إلى النّظر ، وينتقل إلى النتيجة وهي انتفاء