تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

110

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

اللَّه ، ومقتضى مفهوم العلَّة ثبوت الفساد مع تحقّق العصيان ، فيستفاد منه قاعدة كلَّيّة ، وهي أنّ كلّ ما حرّم ونهي عنه شرعا على وجه يكون مخالفته عصيانا للَّه تعالى يكون ملازما للفساد ، وبعد ثبوت تلك الملازمة بهاتين الروايتين فيكون النواهي الشرعيّة مقتضية للفساد . هذا ، وقد نوقش في الاحتجاج بهما بوجهين متقاربين : أحدهما : ما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللَّه ( 1 ) من أنّ المراد بالمعصية فيهما إنّما هو مجرّد عدم الرخصة من الشارع ، [ وإلَّا ] فمخالفة السيّد أيضا معصية . وتوضيح كلامه : أنّه لا يمكن حمل المعصية في قوله عليه السلام : « لم يعص اللَّه ، أوليس عاصيا للَّه » على حقيقتها ، إذ معه لا يمكن نفيها بالنسبة إلى اللَّه تعالى وإثباتها بالنسبة إلى السيد ، فإنّ مخالفة السيّد أيضا مخالفة للَّه وعصيان له لوجوب متابعته على العبد شرعا ، فمع فرض ثبوت عصيان السيد يلزم ثبوت عصيان اللَّه تعالى أيضا ، إذ معه لا يمكن نفيه بالنسبة إليه تعالى ، فلا بدّ أن يكون المراد بالمعصية غير معناها الحقيقي من المعاني المجازية ، وأقربها هو عدم الإذن والرخصة في الجملة ولو بعد إذن السيّد وإمضائه ، فيكون معنى الروايتين أنّه لم يأت بشيء لم يأذن اللَّه له فيه ولم يرض به ، بل أتى بما أذن له فيه ورضي به ولو بضميمة إجازة السيّد ، فيكون مفهوم العلَّة على هذا هو فساد ما لم يأذن اللَّه فيه ، ومن المعلوم أنّ فساد ما لم يأذن اللَّه فيه إنّما هو لعدم إمضائه ، لا للنهي والعصيان . والحاصل : أنّ المراد بالمعصية إنّما هو الإتيان بما لم يرض الشارع بصحّته ومضيّه ولو بضميمة الإجازة ، لا الإتيان بما نهى الشارع عنه ، وإلَّا فهو ثابت حينئذ بمخالفة السيّد أيضا - كما عرفت - فلا يصحّ نفيه ، فيكون مفهوم العلة

--> ( 1 ) قوانين الأصول : 1 - 162 . .