تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
9
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
المعنى في الضمير وإرادته من اللفظ ، واللازم لغير الغافل هو الأوّل ، والمعتبر في الاستعمال هو الثاني ، وهو غير لازم من البيان المذكور ، والاشتباه إنّما نشأ من الخلط بين الأمرين ( 1 ) . انتهى . وكيف كان ، فبهذا ظهر دفع غير الوجه الأوّل من جهة دعوى امتناع الاستعمال في القدر المشترك ، حيث إنّ مبنى ما ذكره صاحب المعالم - قدّس سرّه - إنّما هو امتناع الانفكاك في الذهن ، ومبنى الوجه الثاني إنّما هو امتناعه في الخارج ، وقد ظهر أنّه لا يقضي شيء منهما بالامتناع ، وأنّه يجوز إفادة القدر المشترك وحده بالصيغة ، غاية الأمر أنّه إذا تعلَّق الغرض بإفادة إحدى الخصوصيّتين أيضا - بأن يكون غرض الآمر الطلب على وجه الوجوب أو الندب ، لا القدر المشترك وحده - يفيد الخصوصية بقرينة خارجية من لفظ آخر أو غير اللفظ ، فيكون إفادة الطلب الخاصّ بدالَّين ، فكذا لو سلمنا امتناع إيجاد القدر المشترك وحده ، إذ غاية الأمر حينئذ أنّه يوجد الطَّلب الشخصي المتفصّل بإحدى الخصوصيّتين بلفظين ، إذ لا يلزم من ذلك امتناع إيجاده بهما . وأمّا الجواب عمّا قرّرنا من وجه المنع . فأوّلا - بأنّه خلط بين المقامين فإنّ عدم الانفكاك في النّفس غير إرادة الملزوم وحده من اللفظ ، وقد عرفت منع الملازمة بينهما ، غاية الأمر أنّه يفاد الخصوصية من دالّ آخر ، كما يفاد خصوصيّة الابتداء بذكر البصرة ، وخصوصية الانتهاء بذكر الكوفة في قولك : ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) ، ولو لزم إفادة المراد بجميع خصوصيّاته من لفظ واحد لزم التجوّز في جميع موارد إطلاق ألفاظ الكلَّي الموضوعة للكلَّيّات على أفرادها ، وفساد التالي غنيّ عن البيان .
--> ( 1 ) المعالم : هامش الصفحة : 46 ، والمذكور أعلاه مضمون الحاشية المومى إليها . .