تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

مقدمة 38

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

( ويبدو واضحا أنّ أهمية هذا الموقف كانت تتجلى آنذاك بتجاوز الفتنة ، وإبداء الحرص على وحدة الجماعة الإسلامية ، رغم الخلاف المذهبي مع الدولة العثمانية ، وقطع الطريق على تدخلات القناصل الأوروبيين ، وخاصة الإنكليز الذين كانوا ينشطون لإقامة أوسع العلاقات مع القيادات الاجتماعية والأعيان في المدن والريف ) ( 1 ) . ج - قضية التنباكو : هذه القضية من أهم القضايا الساخنة التي تعرضت لها مرجعية الإمام الشيرازي ، وكان موقفه الجريء يمثل انتفاضة عارمة ضد السلطة حينذاك ، وأكدت أنّ ( سلطان الدين أقوى من كل سلطان ) ( 2 ) . تحدثنا المصادر : بأنّ ناصر الدين شاه القاجاري عقد اتفاقية مع شركة إنگليزية باحتكار ( التبغ الإيراني ) ، وأثّر هذا الامتياز للشركة الأجنبية على الحركة التجارية الداخلية والسوق المحلية ، وكلَّما حاول الأهالي انثناء الشاه عن عقد هذه الاتفاقية لم يجد نفعا ، وأصر على إبرامها وتنفيذها . وتنص هذه الاتفاقية على أن تتولى الشركة زراعة التبغ وبيعه وتصديره لمدة خمسين عاما بدءا من سنة 1890 م ، كما حدث في الهند ( 3 ) . وعلى أثر ذلك اندلعت انتفاضة شعبية عام 1890 م بقيادة العلماء في إيران ، وكان من أبرز المجتهدين في طهران الذين قادوا الانتفاضة آية اللَّه الميرزا محمد حسن الآشتياني - قدس سره - ، وأدرك علماء إيران أن توفير فرصة أكبر لنجاح الانتفاضة الشعبية من أجل إلغاء الاتفاقية يتطلب دعم وتأييد المرجع الأعلى للشيعة السيد الشيرازي ، فأرسل عدد منهم برقيات إليه طالبين منه دعمهم ، فرد عليهم طالبا منهم

--> ( 1 ) الرهيمي - المصدر المتقدم : 128 عن آلبرت حوراني - الإصلاح العثماني والمشرق العربي : 90 - 91 . . ( 2 ) السيد الأمين - المصدر السابق : 5 - 306 . . ( 3 ) حرز الدين - معارف الرّجال : 235 . .